تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4680

مساهمون:

ص٤٦٨٠
وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ * أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
إنها تفصّل في موضوع التوحيد ومستلزماته . . . . تتألف السورة بشكل واضح من مقدمة تستمر حتى نهاية الآية العاشرة ، تتحدث عن التوحيد ، وعن أدلته ، وعن حفظ الوحي . ثم يأتي مقطعان كل منهما مبدوء بقوله تعالى
فَاسْتَفْتِهِمْ .
المقطع الأول مبدوء بقوله تعالى :
فَاسْتَفْتِهِمْ أَ هُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنا إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ
ويستمر حتى نهاية الآية ( 148 ) . والمقطع الثاني مبدوء بقوله تعالى :
فَاسْتَفْتِهِمْ أَ لِرَبِّكَ الْبَناتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ
ويستمر حتى نهاية السورة أي حتى نهاية الآية ( 182 ) . ويندمج الكلام في المقطع الأول عن التوحيد ، واليوم الآخر ، والرسل كمواضيع متلازمة ، إذ يرتبط الإيمان باللّه بالإيمان باليوم الآخر ، بل إنّ أكثر كفر الكافرين سببه الكفر باليوم الآخر ، ويرتبط الإيمان باللّه بالإيمان بالرسل عليهم الصلاة والسلام ؛ إذ هم الذين يعرفونه حق المعرفة ، ويعرّفون عليه حقّ التعريف ، ومن ثمّ يقول تعالى في السورة
سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ * إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ
ويندمج الكلام في المقطع الثاني عن اللّه عزّ وجل والملائكة والرسل والمؤمنين بشكل عجيب سنراه . ومن ثمّ فإن السورة إذ تعرض التوحيد تعرض معه قضايا الإيمان كلها ، لأن التصور السليم عن موضوع التوحيد مرتبط بالتصور السليم عن قضايا الإيمان كلها . . . . ولأول مرة في السياق القرآني نجد سورة مبدوءة بقسم مباشر ، فما قبل سورة الصافات نجد قسما في بداية السورة ، ولكنه مسبوق بشيء مثل ( يس ) في سورة ( يس ) إذ مطلعها
يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ .
ومن الآن فصاعدا سنجد سورا كثيرة مبدوءة بقسم مباشر ، بل نجد في المجموعة