تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4682

مساهمون:

ص٤٦٨٢
في قوله تعالى في السورة المتقدمة
أَ لَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ
وفيها من تفصيل أحوال المؤمنين ، وأحوال أعدائهم الكافرين يوم القيامة ، ما هو كالإيضاح لما في تلك السورة من ذلك ، وذكر فيها شئ مما يتعلق بالكواكب لم يذكر فيما تقدم ، ولمجموع ما ذكر ذكرت بعدها ، وفي البحر مناسبة أول هذه السورة لآخر سورة يس أنه تعالى لما ذكر المعاد وقدرته سبحانه على إحياء الموتى ، وأنه هو منشئهم ، وأنه إذا تعلقت إرادته بشيء كان ، ذكر عزّ وجل هنا وحدانيته سبحانه إذ لا يتم ما تعلقت به الإرادة إيجادا وإعداما إلا بكون المريد واحدا ، كما يشير إليه قوله تعالى :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
) .

2 - ومن تقديم صاحب الظلال لسورة الصافات ما يلي :

( هذه السورة المكية - كسابقتها - قصيرة الفواصل ، سريعة الإيقاع ، كثيرة المشاهد والمواقف ، متنوّعة الصور والظلال ، عميقة المؤثرات ، وبعضها عنيف الوقع ، عنيف التأثير . وهي تستهدف - كسائر السور المكية - بناء العقيدة في النفوس ، وتخليصها من شوائب الشرك في كل صوره وأشكاله . ولكنها - بصفة خاصة - تعالج صورة معينة من صور الشرك التي كانت سائدة في البيئة العربية الأولى . وتقف أمام هذه الصورة طويلا ؛ وتكشف عن زيفها وبطلانها بوسائل شتى . . تلك هي الصورة التي كانت جاهلية العرب تستسيغها ، وهي تزعم أن هناك قرابة بين اللّه - سبحانه - وبين الجن . وتستطرد في تلك الأسطورة فتزعم أنه من التزواج بين اللّه - تعالى - والجنة ولدت الملائكة . ثم تزعم أن الملائكة إناث . وأنهن بنات اللّه ! هذه الأسطورة تتعرض لحملة قوية في هذه السورة ؛ تكشف عن تهافتها وسخفها . ونظرا لأنها هي الموضوع البارز الذي تعالجه السورة ، فإنها تبدأ بالإشارة إلى طوائف من الملائكة :
وَالصَّافَّاتِ صَفًّا * فَالزَّاجِراتِ زَجْراً * فَالتَّالِياتِ ذِكْراً . .
ويتلوها حديث عن الشياطين المردة ، وتعرضهم للرجم بالشهب الثاقبة كيلا يقربوا من الملأ الأعلى . ولا يتسمّعوا لما يدور فيه ؛ ولو كانوا حيث تزعم لهم أساطير الجاهلية ما طوردوا هذه المطاردة ! كذلك يشبّه ثمار شجرة الزقوم التي يعذب بها الظالمون في جهنم بأنها كرؤوس الشياطين في معرض التقبيح والتفظيع ! وفي نهاية السورة تأتي الحملة المباشرة على تلك الأسطورة المتهافتة :
فَاسْتَفْتِهِمْ أَ لِرَبِّكَ الْبَناتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ * أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِناثاً وَهُمْ شاهِدُونَ * أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ * وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ