مليون ميل ! ) .
وقد قدر اللّه خالق هذا الكون الهائل أن تقوم هذه المسافات الهائلة بين مدارات النجوم والكواكب . ووضع تصميم الكون على هذا النحو ليحفظه بمعرفته من التصادم والتصدع - حتى يأتي الأجل المعلوم - فالشمس لا ينبغي لها أن تدرك القمر . والليل لا يسبق النهار ، ولا يزحمه في طريقه ، لأن الدورة التي تجىء بالليل والنهار لا تختل أبدا فلا يسبق أحدهما الآخر أو يزحمه في الجريان ! .
وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ .
وحركة هذه الأجرام في الفضاء الهائل أشبه بحركة السفين في الخضم الفسيح . فهي مع ضخامتها لا تزيد على أن تكون نقطا سابحة في ذلك الفضاء المرهوب .
وإن الإنسان ليتضاءل ويتضاءل ، وهو ينظر إلى هذه الملايين التي لا تحصى من النجوم الدوارة ، والكواكب السيارة . متناثرة في الفضاء ، سابحة في ذلك الخضم ، والفضاء من حولها فسيح فسيح وأحجامها الضخمة تافهة في ذلك الفضاء الفسيح ! ! ) .
* * *
كلمة في السياق [ الفقرة الثالثة : حول ما يستوجب الشكر للّه وتنزيهه ]
عرض علينا ربنا في هذه الفقرة ما يستوجب شكره وتنزيهه ، وعليهما مدار دعوة الرسل عليهم الصلاة والسلام . فالسورة كلها تستحث الإنسان ليتّبع رسل اللّه صلّى اللّه عليه وسلم .
فاللّه عزّ وجل الذي فعل هذا كله للإنسان ينبغي أن يطاع بطاعة رسله واتّباعهم .
* * *