نقول [ من الظلال ] :
1 - [ حول قوله تعالى وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ . .
]
قال صاحب الظلال عند قوله تعالى
وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ :
( ومشهد قدوم الليل ، والنور يختفي والظلمة تغشى . . مشهد مكرور يراه الناس في كل بقعة في خلال أربع وعشرين ساعة ( فيما عدا بعض المواقع التي يدوم فيها النهار كما يدوم فيها الليل أسابيع وأشهرا قرب القطبين في الشمال والجنوب ) وهو مع تكراره اليومي عجيبة تدعو إلى التأمل والتفكير .
والتعبير القرآني عن هذه الظاهرة - في هذا الموضع - تعبير فريد . فهو يصور النهار ملتبسا بالليل ؛ ثم ينزع اللّه النهار من الليل فإذا هم مظلمون . ولعلنا ندرك شيئا من سر هذا التعبير الفريد حين نتصور الأمر على حقيقته . فالأرض الكروية في دورتها حول نفسها في مواجهة الشمس تمر كل نقطة منها بالشمس ؛ فإذا هذه النقطة نهار ؛ حتى إذا دارت الأرض وانزوت تلك النقطة عن الشمس ، انسلخ منها النهار ولفها الظلام - وهكذا تتوالى هذه الظاهرة على كل نقطة بانتظام ، وكأنما نور النهار ينزع أو يسلخ فيحل محله الظلام . فهو تعبير مصور للحقيقة الكونية أدق تصوير ) .
. . .
2 - [ بمناسبة قوله تعالى وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها . .
]
وقال صاحب الظلال عند قوله تعالى :
وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها :
والشمس تدور حول نفسها ، وكان المظنون أنها ثابتة في موضعها الذي تدور فيه حول نفسها ، ولكن عرف أخيرا أنها ليست مستقرة في مكانها ، إنما هي تجري فعلا ، تجري في اتجاه واحد في الفضاء الكوني الهائل بسرعة حسبها الفلكيون باثني عشر ميلا في الثانية . واللّه ربها الخبير بها وبجريانها وبمصيرها يقول : ( إنها تجري لمستقر لها ) . هذا المستقر الذي ستنتهي إليه لا يعلمه إلا هو سبحانه ولا يعلم بوعده سواه .
وحين نتصور أن حجم هذه الشمس يبلغ نحو مليون ضعف لحجم أرضنا هذه وأن هذه الكتلة الهائلة تتحرك وتجري في الفضاء لا يسندها شئ ، ندرك طرفا من صفة القدرة التي تصرف هذا الوجود عن قوة وعن علم .
ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ .
. . .
3 - [ بمناسبة آية وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ . .
]
وقال صاحب الظلال عند قوله تعالى :
وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ