تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4573

مساهمون:

ص٤٥٧٣

تفسير المجموعتين الثانية والثالثة

وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً
قال النسفي : إنما قيل ( فتثير ) لتحكي الحال التي تقع فيها إثارة الرياح السحاب ، وتستحضر تلك الصورة الدالّة على القدرة الربانية
فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنا بِهِ
أي بالمطر
الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها
أي بعد يبسها . قال النسفي : ( ولما كان سوق السحاب إلى البلد الميت ، وإحياء الأرض بالمطر بعد موتها من الدلائل على القدرة الباهرة قيل : فسقناه وأحييناه ، معدولا بهما عن لفظ الغيبة ، إلى ما هو أدخل في الاختصاص وأدلّه عليه )
كَذلِكَ النُّشُورُ
أي مثل إحياء الموات نشور الأموات . قال ابن كثير : ( كذلك الأجساد إذا أراد اللّه تعالى بعثها ونشورها ، أنزل من تحت العرش مطرا يعمّ الأرض جميعا ، وتنبت الأجساد في قبورها ، كما تنبت الحبة في الأرض ، ولهذا جاء في الصحيح « كل ابن آدم يبلى إلا عجب الذنب ، منه خلق ، ومنه يركب » .

كلمة في السياق :

هذه الآية جسر بين ما قبلها وما بعدها ، فهي تدلل على اليوم الآخر الذي قال اللّه عزّ وجل عنه
إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ
بين يدي الكلام عن إرادة العزة التي هي إحدى مزالق الشيطان وإحدى مظاهر الدنيا ، ومن ثمّ اقتضى ذلك أن يسبقها الكلام عن حتمية مجىء اليوم الآخر ، لأنّه وحده العلاج من أن تقع النفس فريسة غرر الدنيا ، والشيطان ، بسبب طلبها العزة . فالكلام عن العزة في هذا السياق كلام عن واحد مما يغري به الشيطان الإنسان ، وعن مظهر من مظاهر الدنيا التي تصرف عن الآخرة . * * *
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً
أي العزة كلها مختصة باللّه ، عزة الدنيا ، وعزة الآخرة . قال ابن كثير : ( أي من كان يحب أن يكون عزيزا في الدنيا والآخرة فليلزم طاعة اللّه تعالى ، فإنه يحصل له مقصوده ؛ لأن اللّه تعالى مالك الدنيا والآخرة ، وله العزة جميعا ) . ثمّ عرّف تعالى أن ما يطلب به العزة هو الإيمان والعمل الصالح فقال :
إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ
أي كلمات التوحيد ، أي لا إله إلا اللّه . قال ابن كثير : يعني الذكر والدعاء
وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ
أي العبادة الخالصة ، أي أداء الفرائض والنوافل
يَرْفَعُهُ
أي يرفعه اللّه ، وفي ضمائر ( يرفعه ) اختلاف