35 / 12 - 14
تفسير المجموعة الأولى من المقطع الثاني
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ
أي وعد اللّه بالبعث والجزاء كائن
فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا
أي فلا تخدعنكم الدنيا ، ولا يذهلنكم التمتع بها والتلذذ بمنافعها عن العمل للآخرة ، وطلب ما عند اللّه
وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ
أي الشيطان . قال ابن كثير : ( أي لا يفتننّكم الشيطان ، ويصرفنّكم عن اتباع رسل اللّه ، وتصديق كلماته ، فإنه غرار كذاب أفاك ) . وقال النسفي : ( ولا يغرنّكم الشيطان فإنّه يمنّيكم الأماني الكاذبة ، ويقول : إن اللّه غني عن عبادتك وعن تكذيبك )
ثمّ بيّن تعالى عداوة إبليس لابن آدم فقال :
إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا
أي هو مبارز لكم بالعداوة ؛ فعادوه أنتم أشد العداوة ، وخالفوه وكذّبوه فيما يغرّكم به ، فعل بأبيكم ما فعل فاتخذوه عدوا في عقائدكم وأفعالكم ، ولا يوجدنّ منكم إلا ما يدلّ على معاداته في سرّكم وجهركم ، ثمّ لخّص أمره بأن غرضه الذي يؤمه في دعوة شيعته هو أن يوردهم مورد الهلاك ، فقال :
إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ
فأي حماقة أكبر من اتباع وسوسته . قال ابن كثير :
( أي إنما يقصد أن يضلّكم حتى تدخلوا معه إلى عذاب السعير ، فهذا هو العدوّ المبين ، نسأل اللّه القوي العزيز أن يجعلنا أعداء الشيطان ، وأن يرزقنا اتباع كتاب اللّه ، والاقتفاء بطريق رسوله صلّى اللّه عليه وسلم إنه على ما يشاء قدير ، وبالإجابة جدير )
ثمّ كشف تعالى الغطاء ،