تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4571

مساهمون:

ص٤٥٧١
فبنى الأمر كله على الإيمان والعمل الصالح ، فهو علامة ترك الاغترار في الدنيا ، وعلامة ترك الاغترار بالشيطان فقال :
الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ
أي فمن أجابه حين دعاه فله عذاب شديد ، لأنه صار من حزبه ، أي من أتباعه
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
فلم يغتروا بالدنيا ، ولم يجيبوا الشيطان ، ولم يصيروا من حزبه بل عادوه
لَهُمْ مَغْفِرَةٌ
لما فرط منهم من ذنب
وَأَجْرٌ كَبِيرٌ
على ما عملوه من خير وعلى مجاهدتهم ، ثمّ لما ذكر الفريقين بيّن أن السائرين في طريق الشيطان مزيّنة لهم أعمالهم الفاسدة بتزيين الشيطان ، فهم يرونها حسنة
أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ
بتزيين الشيطان
فَرَآهُ حَسَناً
قال ابن كثير : يعني كالكفار والفجار يعملون أعمالا سيئة وهم في ذلك يعتقدون ويحسبون أنهم يحسنون صنعا ، أي أفمن كان هكذا قد أضله اللّه ألك فيه حيلة ؟ لا حيلة لك فيه
فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ
أي بقدره كان ذلك
فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ
يعني فلا تهلك نفسك للحسرات . قال ابن كثير : ( أي لا تأسف على ذلك فإن اللّه حكيم في قدره ، إنما يضل من يضل ، ويهدي من يهدي ، لما له في ذلك من الحجة البالغة ، والعلم التامّ )
إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ
هذا وعيد لهم بالعذاب على سوء صنيعهم .

كلمة في السياق : [ حول صلة المجموعة الأولى بمقطعها وبمقدمة السورة وبالمحور ]

إن اللّه عزّ وجل خلق كل شئ للإنسان ليشكر ، فإذا انشغل الإنسان بالنعمة عن المنعم ، فذلك دليل انحراف ، والشيطان هو العدو الأول للإنسان ، فإذا أصبح الشيطان هو المعلم للإنسان ، فذلك علامة انحراف في تفكير الإنسان وسلوكه ، وهذه المجموعة التي مرّت معنا لفتت نظر الإنسان إلى هذا ، وحذرته ، وبيّنت له مغبة ذلك ونتيجته . وهذا المعنى الذي مر معنا في المجموعة هو المعنى المكمّل للمعنى الذي تعرّض له المقطع الأول . فالمقطع الأول دعا إلى ذكر النعمة ، والبناء على ذلك ، والمجموعة الأولى من هذا المقطع دعت إلى ترك الاغترار بالدنيا والشيطان ، لأن ذلك يصرف الإنسان عن شكر النعمة ، وصلة ذلك بمقدمة السورة واضحة . إذ مقدمة السورة ذكرت استحقاق اللّه للحمد ، وقالت
ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ . .
وإذا كان هذا هو الشأن ، فلا يجوز أن يصرف الإنسان صارف عن الإيمان والتوحيد والشكر لا دنيا ولا شيطان . فما محل هذه المجموعة في السياق العام للقرآن ؟ :
الأساس في التفسير — صفحة 4571 | سعيد حوى