وذكرها مذكّرا أنّه وحده الخالق والرازق ، وأنه وحده الإله المعبود بحق . وواسى رسوله صلّى اللّه عليه وسلم على تكذيب الكافرين له ، وحذّر وأنذر هؤلاء المكذبين . والانتقال من تقرير الوحدانية إلى خطاب الرسول صلّى اللّه عليه وسلم يشبه ما ذكر في المقدمة من اتباع ذكر الملائكة الذين هم الواسطة بين اللّه ورسله لذكر خلقه السماوات والأرض ، كما أن بين ذكر الملائكة في المقدمة ، وذكر الرسل في المقطع صلة ، فالصلة بين المقطع والمقدمة قائمة وواضحة ، كما أن الصلة بين المقطع وبين محور السورة واضحة . فمحور السورة هو قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
وهذه نعمة تحتاج إلى تذكر ، ومن ثمّ بدأ المقطع بقوله تعالى :
اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ
وقد فهمنا من المقطع :
أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم يدعو إلى تذكّر نعم اللّه ، وإلى توحيده ، وأن تكذيبه في هذا إفك وطغيان . وهكذا نجد منذ البداية ، ارتباط موضوع الشكر للّه بموضوع الإيمان بالرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، وارتباط توحيد اللّه وعبادته بالإيمان برسالاته .
والآن يأتي مقطع جديد يبدأ بالتحذير من الدنيا ومن الشيطان : الدنيا التي خلقها اللّه لكم لا تفتنكم عن عبادته ، ولا تلهينّكم عنه ، والشيطان الذي أخرجكم من الجنة لا يدخلنّكم النار .
* * *