وحده دون الأبواب .
ثم إنه متى فتح اللّه أبواب رحمته فلا ممسك لها . ومتى أمسكها فلا مرسل لها .
ومن ثمّ فلا مخافة من أحد . ولا رجاء في أحد . ولا مخافة من شئ ، ولا رجاء في شئ . ولا خوف من فوت وسيلة ، ولا رجاء مع الوسيلة . إنما هي مشيئة اللّه .
ما يفتح اللّه فلا ممسك . وما يمسك اللّه فلا مرسل . والأمر مباشرة إلى اللّه . .
وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ .
. يقدر بلا معقب على الإرسال والإمساك . ويرسل ويمسك وفق حكمة تكمن وراء الإرسال والإمساك .
ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها .
وما بين الناس ورحمة اللّه إلا أن يطلبوها مباشرة منه ، بلا وساطة وبلا وسيلة إلا التوجه إليه في طاعة وفي رجاء وفي ثقة وفي استسلام .
وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ . .
فلا رجاء في أحد من خلقه ، ولا خوف لأحد من خلقه . فما أحد بمرسل من رحمة اللّه ما أمسكه اللّه .
أية طمأنينة ؟ وأي قرار ؟ وأي وضوح في التصورات والمشاعر والقيم والموازين تقره هذه الآية في الضمير .
آية واحدة ترسم للحياة صورة جديدة ؛ وتنشئ في الشعور قيما لهذه الحياة ثابتة ؛ وموازين لا تهتز ولا تتأرجح ولا تتأثر بالمؤثرات كلها . ذهبت أم جاءت . كبرت أم صغرت . جلّت أم هانت . كان مصدرها الناس أو الأحداث أو الأشياء !
صورة واحدة لو استقرت في قلب إنسان لصمد كالطود للأحداث والأشياء والأشخاص والقوى والقيم والاعتبارات . ولو تضافر عليها الإنس والجن . وهم لا يفتحون رحمة اللّه حين يمسكها ، ولا يمسكونها حين يفتحها . .
وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
) .
فوائد :
1 - [ حول قوله تعالى فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
ومعنى كلمة ( فاطر ) ]
بمناسبة قوله تعالى :
فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
ذكر ابن كثير رواية سفيان الثوري عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : كنت لا أدري ما فاطر السماوات والأرض حتى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر ، فقال أحدهما لصاحبه : أنا فطرتها أي