تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4503

مساهمون:

ص٤٥٠٣

نقل : [ عن صاحب الظلال حول آية يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ . .

] قال صاحب الظلال رحمه اللّه عند قوله تعالى :
يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ ، وَما يَخْرُجُ مِنْها ، وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ ، وَما يَعْرُجُ فِيها :
( ويقف الإنسان أمام هذه الصفحة المعروضة في كلمات قليلة ، فإذا هو أمام حشد هائل عجيب من الأشياء ، والحركات ، والأحجام ، والأشكال ، والصور ، والمعاني ، والهيئات ، لا يصمد لها الخيال ! ولو أن أهل الأرض جميعا وقفوا حياتهم كلها يتتبّعون ويحصون ما يقع في لحظة واحدة ، مما تشير إليه الآية لأعجزهم تتبعه وإحصاؤه عن يقين ! فكم من شئ في هذه اللحظة الواحدة يلج في الأرض ؟ وكم من شئ في هذه اللحظة يخرج منها ؟ وكم من شئ في هذه اللحظة ينزل من السماء ؟ وكم من شئ في هذه اللحظة يعرج فيها ؟ كم من شئ يلج في الأرض ؟ كم من حبة تختبئ ، أو تخبأ في جنبات الأرض ؟ كم من دودة ومن حشرة ومن هامة ومن زاحفة تلج في الأرض في أقطارها المترامية ؟ كم من قطرة ماء ومن ذرة غاز ، ومن إشعاع كهرباء تندس في الأرض في أرجائها الفسيحة ؟ وكم وكم مما يلج في الأرض وعين اللّه عليه ساهرة لا تنام ؟ وكم يخرج منها ؟ كم من نبتة تنبثق ؟ وكم من نبع يفور ؟ وكم من بركان يتفجّر ؟ وكم من غاز يتصاعد ؟ وكم من مستور ينكشف ؟ وكم من حشرة تخرج من بيتها المستور ؟ وكم وكم مما يرى ومما لا يرى ، ومما يعلمه البشر ومما يجهلونه وهو كثير ؟ وكم مما ينزل من السماء ؟ كم من نقطة مطر ؟ وكم من شهاب ثاقب ؟ وكم من شعاع محرق ، وكم من شعاع منير ؟ وكم من قضاء نافذ ومن قدر مقدور ؟ وكم من رحمة تشمل الوجود وتخص بعض العبيد . وكم من رزق يبسطه اللّه لمن يشاء من عباده ويقدر . . وكم وكم مما لا يحصيه إلا اللّه . وكم مما يعرج فيها ؟ كم من نفس صاعد من نبات أو حيوان أو إنسان أو خلق آخر مما لا يعرفه الإنسان ؟ وكم من دعوة إلى اللّه معلنة أو مستسرة لم يسمعها إلا اللّه في علاه .