تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4500

مساهمون:

ص٤٥٠٠
سورة سبأ ، والسورتان تفصلان في محوري سورتي المائدة والنساء . تبدأ سورة سبأ بمقدمة ، ثمّ تجد فيها لازمة تتكرّر ثلاث مرّات هي قوله تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا . . . *
مما يشير إلى أن السير الرئيسي للسورة هو إقامة الحجة على الكافرين فيما يقولون ، كما أنّ محور السورة كان فيه إقامة حجة على الكافرين :
كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
ومن ثمّ فإننا نستطيع أن نقول من البداية : إن السورة تتألف من مقدمة وثلاثة مقاطع : المقدمة وتمتدّ إلى نهاية الآية الثانية . المقطع الأول ويبدأ بقوله تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلى وَرَبِّي . . .
. المقطع الثاني ويبدأ بقوله تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ
ويمتد إلى نهاية الآية ( 30 ) . المقطع الثالث ويبدأ بقوله تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهذَا الْقُرْآنِ وَلا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ . . .
ويمتد حتى نهاية السورة . . . .

نقول :

قال الألوسي رحمه اللّه في تقديمه لسورة سبأ :

( مكية كما روي عن ابن عباس ، وقتادة ، وفي التحرير هي مكية بإجماعهم ، وقال ابن عطية : مكية إلا قوله تعالى :
وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ
وروى الترمذي عن فروة بن مسيكة المرادي قال : أتيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقلت : يا رسول اللّه ألا أقاتل من أدبر من قومي ؟ الحديث ، وفيه وأنزل في سبأ ما أنزل فقال رجل : يا رسول اللّه وما سبأ ؟ الحديث . قال ابن الحصار : هذا يدل على أن القصة مدنية ، لأن مهاجرة فروة بعد إسلام ثقيف سنة تسع ، ويحتمل أن يكون قوله وأنزل حكاية عما تقدم نزوله قبل هجرته ، فلا يأبى كونها مكية . وآياتها خمس وخمسون في الشامي ، وأربع وخمسون في الباقين ، وما قيل خمس وأربعون سهو من قلم الناسخ . ووجه اتصالها بما قبلها أن الصفات التي أجريت على اللّه تعالى في مفتتحها مما يناسب الحكم التي في مختتم ما قيل من قوله تعالى :
لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ
الخ .