تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4504

مساهمون:

ص٤٥٠٤
وكم من روح من أرواح الخلائق التي نعلمها أو نجهلها متوفّاة . وكم من ملك يعرج بأمر من روح اللّه ؟ وكم من روح يرف في هذا الملكوت لا يعلمه إلا اللّه ؟ ثم كم من قطرة بخار صاعدة من بحر ، ومن ذرة غاز صاعدة من جسم ؟ وكم وكم مما لا يعلمه سواه ؟ ! كم في لحظة واحدة ؟ وأين يذهب علم البشر وإحصاؤهم لما في اللحظة الواحدة ولو قضوا الأعمار الطوال في العدّ والإحصاء ؟ وعلم اللّه الشامل يحيط بهذا كله في كل مكان وفي كل زمان . . وكل قلب وما فيه من نوايا وخواطر وما له من حركات وسكنات تحت عين اللّه ، وهو مع هذا يستر ويغفر . .
وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ .
وإن آية واحدة من القرآن كهذه الآية لمما يوحي بأن هذا القرآن ليس من قول البشر ) .

كلمة في السياق : [ حول صلة مقدمة السورة بسورة الأنعام وبالمحور ]

أخبرنا اللّه عزّ وجلّ في مقدّمة السورة عن استحقاقه للحمد ؛ لأنه المالك ، والعليم ، والحكيم ، والخبير ، والرّحيم ، والغفور ، فموضوع وجوده عزّ وجلّ بديهية ، وموضوع حمده وشكره بديهية ، وهذه المقدمة التي تأتي بين يدي مناقشة أقوال الكافرين تشعر أنّ كفر الكافرين ، وعدم شكر الجاحدين في غير محله ، هذا بالنّسبة لمحلّ المقدّمة في سياق السورة . أمّا محلّ هذه المقدّمة بالنسبة للسّياق العام ، فإنّ السورة تفصّل في محور سورة الأنعام
كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
التي تفيد : أنّ الكفر مستنكر ، ومتعجب منه ، وتأتي مقدّمة السورة هنا لتبين بأن اللّه عزّ وجل يستحق الحمد بدل الكفر .
هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
فهو يستحق الحمد على ذلك كله ؛ لنعمه وكماله ، فكيف يكفره الكافرون ، ولا يشكره الجاحدون ! فمقدّمة السّورة تبيّن ما يستحقه اللّه عزّ وجل لكماله وإنعامه ، فالصلة بين محور السورة والمقدمة واضحة ، والصلة بين مقدّمة السورة ومقاطعها كذلك واضحة ، فلننتقل إلى المقطع الأول .