تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4501

مساهمون:

ص٤٥٠١
وأيضا قد أشير فيما تقدم إلى سؤال الكفار عن الساعة على جهة الاستهزاء ، وهاهنا قد حكي عنهم إنكارها صريحا ، والطعن بمن يقول بالمعاد على أتمّ وجه ، وذكر مما يتعلق بذلك ما لم يذكر هناك . وفي البحر أن سبب نزولها أن أبا سفيان قال لكفار مكة لما سمعوا
لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ :
كأن محمدا يتوعّدنا بالعذاب بعد أن نموت ، ويتخوّفنا بالبعث ، واللات والعزى لا تأتينا الساعة أبدا ، ولا نبعث ، فقال اللّه تعالى : قل يا محمد بلى وربي لتبعثن ، قاله مقاتل ، وباقي السورة تهديد لهم وتخويف ، ومن هذا ظهرت المناسبة بين هذه السورة والتي قبلها . انتهى ) .

وقال صاحب الظلال في تقديمه لسورة سبأ :

( القضايا التي تعالجها السور المكيّة في صور شتى ، تعرض في كل سورة في مجال كوني ، مصحوبة بمؤثرات منوعة ، جديدة على القلب في كل مرّة . ومجال عرضها في سورة سبأ هذه هو ذلك المجال ، ممثلا في رقعة السماوات والأرض الفسيحة ، وفي عالم الغيب المجهول المرهوب . وفي ساحة الحشر الهائلة . وفي أعماق النفس المطوية اللطيفة . وفي صحائف التاريخ المعلومة والمجهولة ، وفي مشاهد من ذلك التاريخ عجيبة غريبة . وفي كل منها مؤثر موح للقلب البشري ، موقظ له من الغفلة والضيق والهمود ) . . . . وبعد ، فلنبدأ عرض السورة .