تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4374

مساهمون:

ص٤٣٧٤
قال ابن كثير : ( بل هي بعض المقصود وإن مثّل بها كثير من المفسرين فليست هي المقصودة وحدها ، ولكنها مرادة قطعا من هذه الآية ؛ فإنّها في نفسها أرض رخوة غليظة تحتاج من الماء ما لو نزل عليها مطرا لتهدّمت أبنيتها ، فيسوق اللّه تعالى إليها النيل بما يتحمّله من الزيادة الحاصلة من أمطار بلاد الحبشة ، وفيه طين أحمر فيغشى أرض مصر ، وهي أرض سبخة مرملة ، محتاجة إلى ذلك الماء ، وذلك الطين أيضا ، لينبت الزرع فيه ، فيستغلون كل سنة على ماء جديد ممطور في غير بلادهم ، وطين جديد من غير أرضهم ، فسبحان الحكيم الكريم المنان المحمود أبدا . وقال ابن لهيعة عن قيس ابن حجاج عمن حدثه قال : لما فتحت مصر أتى أهلها عمرو بن العاص - وكان أميرا بها حين دخل بؤونة من أشهر العجم - فقالوا : يا أيها الأمير إنّ لنيلنا هذا سنّة لا يجري إلّا بها . قال وما ذاك ؟ قالوا : إذا كانت اثنتا عشرة ليلة خلت من هذا الشهر عمدنا إلى جارية بكر بين أبويها ، فأرضينا أبويها ، وجعلنا عليها من الحليّ والثّياب أفضل ما يكون ، ثم ألقيناها في النّيل . فقال لهم عمرو : إنّ هذا لا يكون في الإسلام ؛ إن الإسلام يهدم ما كان قبله ، فأقاموا بؤونة والنيل لا يجري حتى همّوا بالجلاء ، فكتب عمرو إلى عمر بن الخطاب بذلك ، فكتب إليه عمر إنّك قد أصبت بالذي فعلت ، وقد بعثت إليك ببطاقة داخل كتابي هذا فألقها في النّيل ، فلمّا قدم كتابه أخذ عمرو البطاقة ففتحها فإذا فيها : من عبد اللّه عمر أمير المؤمنين إلى نيل أهل مصر . أما بعد : فإنك إن كنت إنما تجري من قبلك فلا تجر ، وإن كان اللّه الواحد هو الذي يجريك فنسأل اللّه أن يجريك . قال فألقى البطاقة في النيل ، فأصبحوا يوم السبت وقد أجرى اللّه النيل ستة عشر ذراعا في ليلة واحدة ، وقد قطع اللّه تلك السّنّة عن أهل مصر إلى اليوم . رواه الحافظ أبو القاسم اللالكائى الطبري في كتاب السنة له . ولهذا قال تعالى :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَ فَلا يُبْصِرُونَ
كما قال تعالى :
فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ * أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا
الآية . [ عبس : 25 ، 26 ] ) .

9 - [ قولان في تفسير الفتح في آية وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ . .

] في تفسير الفتح في قوله تعالى :
وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
قولان . القول الأول : أن المراد به النصر في الدنيا . والقول الثاني : أن المراد به اليوم الآخر ، وابن كثير جعل المراد كلا من الاثنين . قال ابن كثير : ( أي متى تنصر علينا يا محمد ؟ كما تزعم أن لك وقتا تدال علينا وينتقم لك منا فمتى يكون هذا ؟ ما نراك أنت وأصحابك إلا مختفين خائفين ذليلين ) . قال اللّه تعالى :
قُلْ يَوْمَ