كنت مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم في سفر فأصبحت يوما قريبا منه ونحن نسير فقلت : يا نبي اللّه أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار قال : « لقد سألت عن عظيم ، وإنه ليسير على من يسّره اللّه عليه ، تعبد اللّه ولا تشرك به شيئا ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحج البيت ثم قال : ألا أدلّك على أبواب الخير ؟ الصّوم جنّة ، والصدقة تطفئ الخطيئة ، وصلاة الرجل في جوف الليل » ثم قرأ :
تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ
حتى بلغ
جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
ثم قال : « ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه ؟ » فقلت : بلى يا رسول اللّه . فقال : « رأس الأمر الإسلام ، وعموده الصلاة ، وذروة سنامه الجهاد في سبيل اللّه » ثم قال : « ألا أخبرك بملاك ذلك كله ؟ فقلت : بلى يا رسول اللّه ، فأخذ بلسانه ثم قال : « كفّ عليك هذا » فقلت : يا رسول اللّه وإنّا لمؤاخذون بما نتكلّم به ؟ فقال : « ثكلتك أمّك يا معاذ ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم - أو قال على مناخرهم - إلا حصائد ألسنتهم ؟ » ورواه الترمذي والنسائي وابن ماجة في سننهم من طرق عن معمّر به ، وقال الترمذي : حسن صحيح . ورواه ابن جريج من حديث شعبة بن الحكم قال : سمعت عروة بن الزبير يحدّث عن معاذ بن جبل أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال له : « ألا أدلك على أبواب الخير ؟ الصوم جنّة ، والصدقة تكفّر الخطيئة ، وقيام العبد في جوف الليل » وتلا هذه الآية :
تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ .
ورواه أيضا من حديث الثوري عن منصور بن المعتمر عن الحكم عن ميمون بن أبي شبيب عن معاذ عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم بنحوه . ومن حديث الأعمش عن حبيب ابن أبي ثابت والحكم عن ميمون بن أبي شبيب عن معاذ مرفوعا بنحوه ، ومن حديث حماد بن سلمة عن عاصم بن أبي النجود عن شهر عن معاذ أيضا عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم في قوله تعالى :
تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ
قال : « قيام العبد من الليل » . وروي ابن أبي حاتم . . . عن معاذ بن جبل قال : كنت مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم في غزوة تبوك فقال :
« إن شئت نبّأتك بأبواب الخير : الصوم جنّة ، والصدقة تطفئ الخطيئة ، وقيام الرجل في جوف الليل » ثم تلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم :
تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ
الآية . ثم روى . . . عن أسماء بنت يزيد قالت : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا جمع اللّه الأولين والآخرين يوم القيامة ، جاء مناد فنادى بصوت يسمع الخلائق : سيعلم أهل الجمع اليوم من أولى بالكرم ، ثم يرجع فينادي : ليقم الذين كانت تتجافى جنوبهم عن المضاجع - الآية - فيقومون وهم قليل » . وروى البزار . . . عن زيد بن أسلم عن أبيه قال : قال