تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4377

مساهمون:

ص٤٣٧٧
فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ .
وبهذا نعرف كيف أن سورة السجدة فصّلت في مقدمة سورة البقرة كلها ، وبهذا نعرف كذلك أن هذه الزمرة المؤلفة من السور الأربع قد فصّلت في مقدمة سورة البقرة كلها ، كل منها قد فصّلت وكمّلت غيرها ؛ بحيث اتضح كثير من مضامين هذه المقدمة . . . . وكما جاء بعد مقدمة سورة البقرة قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
( البقرة : 21 ) لتدل على طريق التحقق بالمعاني التي تضمنتها المقدمة ، فإنّه بعد السور الأربع تأتي سورة الأحزاب مبدوءة بقوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً
لتدل على الطريق العملي للتحقق ، لاحظ أن في الآية الأولى من سورة الأحزاب قوله تعالى :
وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ
والكفر والنفاق هما أحد المواضيع الثلاثة التي تحدثت عنها مقدمة سورة البقرة ، وتحدثت عنها السور الأربع ، إلا أنّ النّفاق لم يتحدث عنه إلا في سورة العنكبوت ؛ لأنّ النّفاق هو الكفر القلبي ، مع التظاهر بغيره ، فمرجعه إلى الكفر . وقد آن الأوان لنسجّل ملاحظة : رأينا أن سورة البقرة سارت ضمن سياق محدّد : تحدّثت عن المتقين والكافرين والمنافقين . دعت الناس جميعا لسلوك الطريق المؤدي إلى التقوى . بيّنت الأخلاق التي تحول دون التقوى . أنكرت على من يكفر ، ذكرت ظاهرة العناية . وهكذا . . . وكل موضوع من مواضيعها مرتبط بما قبله وما بعده . ثم جاء بعد سورة البقرة تتمّة القسم الأول من أقسام القرآن - وهو قسم الطوال - ففصّل على نفس النسق . فصّلت سورة آل عمران في المقدمة .