تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4349

مساهمون:

ص٤٣٤٩

1 - قال الألوسي في تقديمه لسورة ( ألم السّجدة ) :

( وتسمى المضاجع أيضا كما في الإتقان ، وفي مجمع البيان أنها كما تسمى سورة السجدة تسمى سجدة لقمان لئلا تلتبس بحم السجدة . وأطلق القول بمكّيتها ، وأخرج ابن الضريس ، وابن مردويه ، والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس أنها نزلت بمكة . وأخرج ابن مردويه عن عبد اللّه بن الزبير مثله . وجاء في رواية أخرى عن الحبر استثناء ، وأخرج النحاس عنه رضي اللّه تعالى عنه أنه قال : نزلت سورة السجدة بمكة سوى ثلاث آيات
أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً . . .
إلى تمام الآيات الثلاث ، وروي مثله عن مجاهد ، والكلبي ؛ واستثنى بعضهم أيضا آيتين أخريين وهما قوله تعالى :
تَتَجافى جُنُوبُهُمْ . . .
الخ ، واستدل عليه ببعض الروايات في سبب النزول وستطّلع على ذلك إن شاء اللّه تعالى ، واستبعد استثناؤهما لشدة ارتباطهما بما قبلهما . وهي تسع وعشرون آية في البصري وثلاثون في الباقية . ووجه مناسبتها لما قبلها اشتمال كلّ على دلائل الألوهية ، وفي البحر لما ذكر سبحانه فيما قبل دلائل التوحيد وهو الأصل الأول ، ثم ذكر جل وعلا المعاد وهو الأصل الثاني ، وختم جل شأنه به السورة ، ذكر تعالى في بدء هذه السورة الأصل الثالث وهو النبوة ، وقال الجلال السيوطي في وجه الاتصال بما قبلها : إنها شرح لمفاتح الغيب الخمسة التي ذكرت في خاتمة ما قبل ، فقوله تعالى :
ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ
شرح قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ
ولذلك عقّب بقوله سبحانه :
عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ
وقوله تعالى :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ
شرح قوله سبحانه :
وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ
وقوله تبارك وتعالى :
الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ
الآيات شرح قوله جل جلاله :
وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ
وقوله عزّ وجل :
يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ
وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها
شرح قوله تعالى :
وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً
وقوله جل وعلا :
أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ
إلى قوله تعالى :
قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ
شرح قوله سبحانه :
وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ
اه ، ولا يخلو عن نظر . وجاء في فضلها أخبار كثيرة ، أخرج أبو عبيد . وابن الضريس من مرسل المسيب بن رافع أن النبي صلّى اللّه تعالى عليه وسلم قال : « تجىء ألم تنزيل - وفي رواية - ألم السجدة يوم القيامة لها جناحان تظل صاحبها وتقول : لا سبيل عليه لا سبيل عليه » .