ذكرت السورة مفاتح الغيب وأنها عند اللّه .
ونال قوله تعالى :
وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ
حظا من التفصيل إذ فهم أنّ الزكاة هي المقصودة بالإنفاق ، وأن الصلاة قد أوصى بها كل حكيم .
ونال قوله تعالى :
وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ
حظا من التدليل والتفصيل في مثل قوله تعالى :
ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ . . .
وفي مثل قوله تعالى :
إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ .
وهكذا نجد أنّ للسورة سياقها الخاص بها ، كما أنّها مرتبطة بالسياق القرآني العام ، وهكذا نجد التكامل في هذا القرآن ، ونجد الوحدة .
. . .
وفي السور الأربع المبدوءة ب ( ألم ) من هذه المجموعة نجد التكامل واضحا ، بحيث إنّ كل سورة فصّلت ضمن سياقها الخاص بها ما أكملت به عمل أخواتها ، ويكفي كتدليل على هذا التكامل أن تتأمّل ما سأذكره لك الآن .
أول البقرة :
ألم * ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ .
وأول سورة لقمان :
ألم * تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ .
وأول سورة السجدة :
ألم * تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ .
لاحظ أنّ كلمة
هُدىً
الواردة في آية البقرة وردت في سورة لقمان ولم ترد في سورة السجدة ، وأنّ كلمة
لا رَيْبَ فِيهِ
الواردة في آية البقرة وردت في أول السجدة ولم ترد في أول لقمان ، وإذن فسورة السجدة تكمّل التفصيل للآية الأولى من البقرة : هذه تفصّل بشكل أخص في موضوع الاهتداء ، وهذه تفصّل بشكل أخص في موضوع الريب ، ومن مثل هذا ندرك صحة اتجاهنا في فهم الوحدة القرآنية ، وفي فهم السياق الخاص لكل سورة ، وفي فهم التكامل بين السور ، والحمد للّه رب العالمين .