وتأتي سورة السجدة لتتحدث عن انتفاء الريب عن هذا القرآن بشكل رئيسي ولكن كل موضوع رئيسي عرض بكل ما يلزمه ، وبكل ما يتّصل به ، وكل ذلك بهذا الشكل العجيب الذي تجد الحرف والكلمة والآية والمجموعة والمقطع وكل شئ في محلّه ، وذلك مظهر من مظاهر الإعجاز .
. . .
لقد رأينا أن القرآن يتألف من أقسام .
وبعض الأقسام يتألف من مجموعات .
وبعض الأقسام تجد فيها زمرا .
فمثلا تجد زمرة ( الر ) .
وتجد زمرة ( طس ) .
وتجد في القسم الذي نحن فيه زمرة ( ألم ) ثم زمرة ( حم ) وهكذا .
. . .
تجد القسم يكمل بعضه .
وتجد مجموعات القسم تكمّل بعضها .
وتجد الزمرة فيما بين ذلك كله نمط واحد .
. . .
تجد لكل سورة سياقها الخاص ، وروحها الخاصة ، وتجد لكل زمرة روحها الخاصة ، وتجد للمجموعة روحها الخاصة ، وتجد للقسم روحه الخاصة ، ثمّ إنك تجد للسورة في زمرتها روحها الخاصة ، وروحها التي هي قاسم مشترك مع مجموعتها ، وتجد للزمرة روحها الخاصة وروحها التي هي قاسم مشترك مع قسمها ، وتجد لكل قسم روحه الخاصة به وروحه التي هي قاسم مشترك مع القرآن كله فسبحان اللّه منزّل هذا القرآن .
وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ
[ الشورى : 52 ] .