تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4351

مساهمون:

ص٤٣٥١
تحت هذه المؤثرات وأمام تلك البراهين . تدعه لنفسه يختار طريقه ، وينتظر مصيره على علم وعلى هدى وعلى نور ) .

كلمة في سورة السجدة ومحورها :

تبدأ السورة بقوله تعالى :
ألم تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ
والصلة واضحة بين هذه الآية وبين أول آية في سورة البقرة :
ألم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ .
ثم تأتي الآية اللاحقة في سورة السجدة :
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ .
فهي تمضي على نفس النّسق تلاحق الريب والشك ، ثمّ تبين حكمة إنزال القرآن ، ثم تمضي السورة تحدثنا عن اللّه بما يزيدنا معرفة به ، وفي ذلك تدليل على أنّه لا بدّ من وحي ؛ ومن ثمّ فلا يستغرب أن ينزل اللّه هذا القرآن ، ثم تحدّثنا السّورة عن سبب من أسباب كفر الكافرين بهذا القرآن وتردّه . ثم تحدّثنا عن علامة الإيمان الجازم بهذا القرآن ، ثمّ تقارن بين المؤمنين والكافرين ، وما أعد لهؤلاء وهؤلاء ، ثم تبيّن أنّه لا أحد أظلم ممن ذكّر بآيات اللّه ثم أعرض عنها ، ثم تذكر معاني أخرى . وهكذا تسير السورة في سياقها الرئيسي مفصّلة في موضوع أن هذا القرآن من عند اللّه بعرض كلّ ما يزيل الريب في ذلك . . . . ومن تأمّل موضوع السورة الرئيسي أدرك أنّ سور هذه الزمرة تكمّل بعضها ، فلكلّ منها موضوعه الرئيسي من مجموعة المواضيع التي تحدثت عنها مقدمة سورة البقرة ، وقد عرض كل موضوع ، ومحلّه من بقية المواضيع ، بشكل لا ينتهي منه العجب . فسورة العنكبوت تحدّثت عن آثار الإيمان بشكل رئيسي . وسورة الروم تحدّثت عن موضوع اليوم الآخر بشكل رئيسي . وسورة لقمان تحدّثت عن الاهتداء بالقرآن بشكل رئيسي .
الأساس في التفسير — صفحة 4351 | سعيد حوى