تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4344

مساهمون:

ص٤٣٤٤
خمس لا يعلمهن إلا اللّه على وجه الإحاطة والشمول ، كلّيا وجزئيا فلا ينافيه اطلاع اللّه تعالى بعض خواصّه على بعض المغيبات ، حتى من هذه الخمس ، لأنها جزئيات معدودة ، وإنكار المعتزلة لذلك مكابرة . انتهى . ويعلم مما ذكرنا وجه الجمع بين الأخبار الدالة على استئثار اللّه تعالى بعلم ذلك ، وبين ما يدل على خلافه كبعض إخباراته عليه الصلاة والسلام بالمغيبات التي هي من هذا القبيل ، يعلم ذلك من راجع نحو الشفاء ، والمواهب اللّدنية ، مما ذكر فيه معجزاته صلّى اللّه عليه وسلم ، وإخباره عليه الصلاة والسلام بالمغيبات ، وذكر القسطلاني أنه عزّ وجل إذا أمر بالغيث وسوقه إلى ما شاء من الأماكن علمته الملائكة الموكلون به ، ومن شاء سبحانه من خلقه عزّ وجل ، وكذا إذا أراد تبارك وتعالى خلق شخص في رحم ، يعلم سبحانه الملك الموكل بالرحم بما يريد جل وعلا ، كما يدل عليه ما أخرجه البخاري عن أنس بن مالك عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « إن اللّه تعالى وكّل بالرحم ملكا يقول : يا رب نطفة ، يا رب علقة ، يا رب مضغة ، فإذا أراد اللّه تعالى أن يقضي خلقه قال : أذكر أم أنثى ؟ شقي أم سعيد ؟ فما الرزق والأجل ؟ فيكتب في بطن أمه ، فحينئذ يعلم بذلك الملك ومن شاء اللّه تعالى من خلقه عزّ وجل » وهذا لا ينافي الاختصاص والاستئثار بعلم المذكورات بناء على ما سمعت منا من أن المراد بالعلم الذي استأثر سبحانه به العلم الكامل بأحوال كل على التفصيل ، فما يعلم به الملك ويطلع عليه بعض الخواص يجوز أن يكون دون ذلك العلم ، بل هو كذلك في الواقع بلا شبهة ، وقد يقال فيما يحصل للأولياء من العلم بشيء مما ذكر إنه ليس بعلم يقيني ، قال : على القاري في شرح الشفا : الأولياء وإن كان قد ينكشف لهم بعض الأشياء لكن علمهم لا يكون يقينيا ، وإلهامهم لا يفيد إلا أمرا ظنيا ، ومثل هذا عندي بل هو دونه بمراحل علم النجومي ونحوه بواسطة أمارات عنده بنزول الغيث ، وذكورة الحمل ، أو أنوثته ، أو نحو ذلك ، ولا أرى كفر من يدّعي مثل هذا العلم فإنه ظن عن أمر عادي ، وقد نقل العسقلاني في فتح الباري عن القرطبي أنه قال : من ادّعى علم شئ من الخمس غير مسنده إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان كاذبا في دعواه ، وأما ظن الغيب فقد يجوز من المنجم وغيره إذا كان عن أمر عادي وليس ذلك بعلم ، وعليه فقول القسطلاني : من ادعى علم شئ منها فقد كفر بالقرآن العظيم ، ينبغي أن يحمل العلم فيه على نحو العلم الذي استأثر اللّه تعالى به دون مطلق العلم الشامل للظن وما يشبهه ) . أقول : كلّ ما أطلع اللّه عليه عباده بشكل مباشر ، أو عن طريق قوانين هذا الكون وأسبابه - إذا كان قطعيا - فإنّه لا يكون ممّا استأثر بعلمه ، وإذا كان ظنيا فإن ذلك