تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4345

مساهمون:

ص٤٣٤٥
لا يعتبر علما ، وكلّ ما أطلع اللّه عليه عباده لا يخرج عن كونه أجزاء بالنسبة للعلم الشامل ، فالمتهوّكون في الآية مخطئون .

كلمة أخيرة في سورة لقمان :

رأينا أنّ سورة لقمان تألّفت من ثلاثة مقاطع واضحة المعالم قد تكاملت فيها المعاني ، وممّا جاء في السورة : أن هذا القرآن حكيم ؛ لأنه من عند اللّه الحكيم الذي من سنّته أن ينزل الحكمة على من يشاء من عباده ، وأنّ هذا القرآن فيه الهدى والرحمة ، وأن النّاس قسمان : مهتد وهم المحسنون ، وضال وهم الجاحدون . وأن المحسنين هم الذين قابلوا نعم اللّه بما تستحقه فشكروها . وأن الآخرين هم الذين قابلوا نعم اللّه بالجحود فكفروها . وبعد أن استقرت هذه المعاني أمرت السورة النّاس جميعا أن يتقوا اللّه ، ولا تقوى إلا بإيمان ، وصلاة ، وزكاة ، واتّباع كتاب كما ذكرت ذلك مقدمة سورة البقرة :
ألم * ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ
( البقرة : 1 - 3 ) . . . . وجاءت قصة لقمان في وسط السّورة لتبيّن الجوانب العملية للشكر على إيتاء الحكمة ، فكان ما قبلها مقدمة لها ، وكان ما بعدها حثّا على تطبيق ما ورد فيها من معان لا يستقيم شكر الإنسان إلا بها . . . . وقد فصّلت السورة في الآيات الأولى من سورة البقرة : فنال قوله تعالى :
ألم * ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
حظا من التفصيل يظهر في تبيان أن المتقين هم المحسنون ، وفي تبيان كون القرآن حكيما ، وهذا ينفي أن يكون فيه ريب ، وفي كون المستمسكين به مستمسكين بالعروة الوثقى . ونال قوله تعالى :
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ
حظا من التفصيل وخاصة عندما
الأساس في التفسير — صفحة 4345 | سعيد حوى