لا يعتبر علما ، وكلّ ما أطلع اللّه عليه عباده لا يخرج عن كونه أجزاء بالنسبة للعلم الشامل ، فالمتهوّكون في الآية مخطئون .
كلمة أخيرة في سورة لقمان :
رأينا أنّ سورة لقمان تألّفت من ثلاثة مقاطع واضحة المعالم قد تكاملت فيها المعاني ، وممّا جاء في السورة :
أن هذا القرآن حكيم ؛ لأنه من عند اللّه الحكيم الذي من سنّته أن ينزل الحكمة على من يشاء من عباده ، وأنّ هذا القرآن فيه الهدى والرحمة ، وأن النّاس قسمان :
مهتد وهم المحسنون ، وضال وهم الجاحدون .
وأن المحسنين هم الذين قابلوا نعم اللّه بما تستحقه فشكروها .
وأن الآخرين هم الذين قابلوا نعم اللّه بالجحود فكفروها .
وبعد أن استقرت هذه المعاني أمرت السورة النّاس جميعا أن يتقوا اللّه ، ولا تقوى إلا بإيمان ، وصلاة ، وزكاة ، واتّباع كتاب كما ذكرت ذلك مقدمة سورة البقرة :
ألم * ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ
( البقرة : 1 - 3 ) .
. . .
وجاءت قصة لقمان في وسط السّورة لتبيّن الجوانب العملية للشكر على إيتاء الحكمة ، فكان ما قبلها مقدمة لها ، وكان ما بعدها حثّا على تطبيق ما ورد فيها من معان لا يستقيم شكر الإنسان إلا بها .
. . .
وقد فصّلت السورة في الآيات الأولى من سورة البقرة :
فنال قوله تعالى :
ألم * ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
حظا من التفصيل يظهر في تبيان أن المتقين هم المحسنون ، وفي تبيان كون القرآن حكيما ، وهذا ينفي أن يكون فيه ريب ، وفي كون المستمسكين به مستمسكين بالعروة الوثقى .
ونال قوله تعالى :
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ
حظا من التفصيل وخاصة عندما