القضايا في سورة الروم . ومن ثمّ قلنا إن السورة تفصيل للآيات الأولى من سورة البقرة :
ألم * ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ * أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
( البقرة : 1 - 5 ) .
. . .
إن المعاني التي تعرّضت لها مقدمة سورة البقرة معان متداخلة مع بعضها ، متواصلة فيما بينها ، مترابطة في مواضيعها . ومن ثم تجد هذه السور الأربع كل سورة تفصّل من هذه المقدمة موضوعا رئيسيا ، ولكنّها تتحدّث عنه رابطة إيّاه بغيره من معاني المقدّمة ، ومن ثمّ تلاحظ أن كل سورة من السورة الأربع التي تؤلّف زمرة ( ألم ) في هذا القسم تفصّل موضوعا من مواضيع المقدمة بشكل رئيسي ، وتتعرض لصلة هذا الموضوع بغيره من مواضيع المقدمة بشكل ما ، بحيث تغطي السور الأربع المقدمة بشكل متكامل .
. . .
فصّلت سورة العنكبوت في موضوع أثر الإيمان بالغيب وبالكتاب بشكل رئيسي ، وفصّلت سورة الروم في موضوع الإيمان باليوم الآخر بشكل رئيسي ، وسنرى أن سورة لقمان ستفصّل من المقدمة موضوعا بشكل رئيسي ، وسنرى أن سورة السجدة تفصّل من المقدمة موضوعا بشكل رئيسي ، وكلها تضع الأساس والهدف الذي تأتي سورة الأحزاب لتفصّل في طريق السير لتحقيقه ، فكما أن مقدمة سورة البقرة عرضت الأساس والهدف ، وجاءت الآيات بعدها :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ . . .
لتفصّل في طريق السير لتحقيقه فكذلك هذه السور وسورة الأحزاب .
. . .
إن مقدمة سورة البقرة عرضت لما ينبغي التحلي به ، والتخلي عنه ، وبعد المقدمة جاء الأمر الذي يبيّن طريق التخلي والتحلي . والسور الأربع من هذه المجموعة عرضت لما ينبغي التحلي به والتخلي عنه . وستأتي سورة الأحزاب لتدلّ على الطريق الذي ينبغي سلوكه للتحقّق والتخلّق .