تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4303

مساهمون:

ص٤٣٠٣

قال الألوسي في تقديمه لسورة لقمان :

( أخرج ابن الضريس . وابن مردويه . والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال : أنزلت سورة لقمان بمكة ، ولا استثناء في هذه الرواية . وفي رواية النحاس في تاريخه عن استثناء ثلاث آيات منها وهي
وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ
إلى تمام الثلاث فإنها نزلت بالمدينة ، وذلك أنه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم لما هاجر قال له أحبار اليهود : بلغنا أنك تقول :
وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا
أعنيتنا أم قومك ؟ قال : « كلّا عنيت » فقالوا : إنك تعلم أننا أوتينا التوراة ، وفيها بيان كل شئ فقال عليه الصلاة والسلام : « ذلك في علم اللّه تعالى قليل » فأنزل الآيات . ونقل الداني عن عطاء ، وأبو حيان عن قتادة أنهما قالا : هي مكية إلا آيتين هما
وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ
إلى آخر الآيتين ، وقيل : هي مكية إلا آية وهي قوله تعالى :
الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ
فإن إيجابهما بالمدينة ، وأنت تعلم أن الصلاة فرضت بمكة ليلة الإسراء ، كما في صحيح البخاري وغيره ، فما ذكر من أن إيجابهما بالمدينة غير مسلّم ، ولو سلم فيكفي كونهم مأمورين بها بمكة ولو ندبا ، فلا يتم التقريب فيها ، نعم المشهور أن الزكاة إيجابها بالمدينة ، فلعل ذلك القائل أراد أن إيجابهما معا تحقق بالمدينة ، لا أن إيجاب كل منهما تحقق فيها ، ولا يضر في ذلك أن إيجاب الصلاة كان بمكة ، وقيل : إن الزكاة إيجابها كان بمكة كالصلاة ، وتقدير الأنصباء هو الذي كان بالمدينة ؛ وعليه فلا تقريب فيهما . وآيها ثلاث وثلاثون في المكي والمدني ، وأربع وثلاثون في عدد الباقين . وسبب نزولها على ما في البحر : أن قريشا سألت عن قصة لقمان مع ابنه ، وعن بر والديه فنزلت . ووجه مناسبتها لما قبلها على ما فيه أيضا أنه قال تعالى فيما قبل :
وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ
( الروم : 58 ) وأشار إلى ذلك في مفتتح هذه السورة ، وأنه كان في آخر ما قبلها
وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ
( الروم : 58 ) وفيها
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا وَلَّى مُسْتَكْبِراً
وقال الجلال السيوطي : ظهر لي في اتصالها بما قبلها مع المؤاخاة في الافتتاح ب ( ألم ) أن قوله تعالى :
هُدىً وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ
متعلق بقوله تعالى فيما قبل :
وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ لَقَدْ