أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم صلى بهم الصبح فقرأ فيها الروم فأوهم ، فلما انصرف قال : « إنّه يلبّس علينا القرآن ، فإنّ أقواما منكم يصلون معنا لا يحسنون الوضوء ، فمن شهد منكم الصلاة معنا فليحسن الوضوء » . وهذا إسناد حسن ومتن حسن ، وفيه سرّ عجيب . ونبأ غريب ، وهو أنه صلّى اللّه عليه وسلم تأثّر بنقصان وضوء من ائتم به . فدلّ ذلك على أن صلاة المأموم متعلقة بصلاة الإمام ) .
كلمة أخيرة في سورة الروم :
إن سورة الروم ، هي وسورة العنكبوت ، وسورة لقمان ، وسورة ألم السجدة ، كلها تفصّل في مقدمة سورة البقرة . وقد رأينا كيف فصّلت سورة العنكبوت لهذه المقدمة ، وعرضنا سورة الروم ، ورأينا كذلك كيف فصّلت في هذه المقدمة .
. . .
وقد رأينا أنّ سورة الروم تتألف من مقدمة ، وأنّ المقدمة والمقاطع الأربعة فصّلت في موضوع الإيمان باللّه واليوم الآخر ، وما يقتضيه الإيمان باللّه واليوم الآخر ، وفصّلت في مواضيع أخرى من مقدمة سورة البقرة .
. . .
إلّا أنّ الذي أخذ الحيّز الرئيسي من السورة هو موضوع اليوم الآخر ؛ إذ هو الذي انصبّ عليه السّياق الرئيسي من السورة ، بل لاحظنا أنّه لارتباط موضوع الإيمان باليوم الآخر ، بموضوع الإيمان باللّه ، جاء الكلام عن اليوم الآخر في سياق الكلام عن اللّه عزّ وجل .
. . .
جاء في مقدّمة سورة البقرة قوله تعالى :
وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ
وقد ختمت سورة الرّوم بقوله تعالى :
وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ
فكأنها تفصّل بشكل رئيسي ذلك الجزء من المقدمة ، ولكن لما كان الإيمان باليوم الآخر يقتضي الإيمان باللّه ، ويقتضي إقامة الوجه لدين اللّه ، ويقتضي إقامة الصلاة ، ويقتضي الإنفاق ، ويقتضي الإيمان بالكتاب ؛ فمن ثمّ عالجت السورة هذه المعاني في سياقها . فكما ارتبط موضوع الإيمان باليوم الآخر بما قبله في مقدمة سورة البقرة ، فقد ارتبط كذلك الكلام عن هذه