تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 2903

مساهمون:

ص٢٩٠٣
على مخالفة الأنبياء وتكذيبهم وأذاهم ، ومن ذلك تفسير العضين بالسحر ، على لغة قريش ، وفي ذلك يذكر ابن إسحاق رواية عن ابن عباس هي بمثابة سبب نزول ؛ لأننا رأينا أن ابن عباس في الرواية الصحيحة عنه قد فسر الآيات بما اعتمدنا هناك ، وعلى هذا وفي حالة صحة ما نقله ابن إسحاق عن ابن عباس يكون سبب النزول مما يدخل ضمن عموم الآية من باب : خصوص السبب لا يمنع عموم اللفظ ، أو أن ما ذكره ابن إسحاق عن ابن عباس كان تأريخا لنزول الآية وليس تفسيرا لها ، ويكون بعض ما في كلام ابن إسحاق من كلامه هو لا من كلام ابن عباس ، وعلى كل فهذه رواية ابن إسحاق : أخرج ابن إسحاق بسنده الذي ذكره ابن كثير عن ابن عباس أن الوليد بن المغيرة اجتمع إليه نفر من قريش ، وكان ذا شرف فيهم ، وقد حضر الموسم ، فقال لهم : يا معشر قريش ، إنه قد حضر هذا الموسم ، وإن وفود العرب ستقدم عليكم فيه ، وقد سمعوا بأمر صاحبكم هذا ، فأجمعوا فيه رأيا واحدا ، ولا تختلفوا فيكذّب بعضكم بعضا ، ويرد قولكم بعضه بعضا ، فقالوا : وأنت يا أبا عبد شمس ، فقل وأقم لنا رأيا نقول به ، قال : بل أنتم قولوا لأسمع ، قالوا : نقول : كاهن ؟ قال : ما هو بكاهن ، قالوا : فنقول : مجنون ؟ قال : ما هو بمجنون ، قالوا : فنقول : شاعر ؟ قال : ما هو بشاعر ، قالوا : فنقول : ساحر ؟ قال ما هو بساحر . قالوا : فما ذا نقول ؟ قال : واللّه إن لقوله لحلاوة ، فما أنتم بقائلين من هذا شيئا إلا عرف أنه باطل ، وإن أقرب القول أن تقولوا هو ساحر ، فتفرقوا عنه بذلك وأنزل اللّه فيهم
الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ . . .

5 - [ روايات في تفصيل قوله تعالى فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ . .

] وفي تفصيل قوله تعالى :
فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ
نذكر هذه الروايات : روى الترمذي وأبو يعلى الموصلي وابن جرير وابن أبي حاتم عن أنس عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم
فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ
قال : « عن لا إله إلا اللّه » . وقال عبد اللّه بن مسعود والذي لا إله غيره ما منكم من أحد إلا سيخلو اللّه به يوم القيامة كما يخلو أحدكم بالقمر ليلة البدر . فيقول : ابن آدم ما ذا غرّك مني بي ؟ ابن آدم ما ذا عملت فيما علمت ؟ ابن آدم ما ذا أجبت المرسلين ؟ .

6 - [ قول ابن مسعود بمناسبة الآية فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ

] قال ابن مسعود : ما زال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مستخفيا حتى نزلت
فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ
فخرج هو وأصحابه .