تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 2900

مساهمون:

ص٢٩٠٠
الذي سيناله أهل التقوى ، وتفصّل في أن اللّه هو منزل القرآن ، وتفصّل في ضرورة اتباع القرآن ، وتفصّل في أحوال الكافرين ، وفيما يستحقون من عذاب في الدنيا والآخرة ، وتفصّل فيما ينبغي أن يكون عليه حال النذير من إعراض ، أو تبليغ ، أو تسبيح ، أو سجود ، أو عبادة .

نقول من الظلال :

1 - [ الربط بين الآيتين ( 85 ) و ( 87 ) من المجموعة الأخيرة في السورة ]

قال صاحب الظلال رابطا بين قوله تعالى
وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ . . .
وبين الآية التي جاءت بعدها
وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ
: والمهم أن وصل هذا النص بآيات خلق السماوات والأرض وما بينهما بالحق والساعة الآتية لا ريب فيها ، يشي بالاتصال بين هذا القرآن ، والحق الأصيل الذي يقوم به الوجود وتقوم عليه الساعة . فهذا القرآن من عناصر ذلك الحق ، وهو يكشف سنن الخالق ، ويوجه القلوب لإدراكها ، ويكشف أسباب الهدى والضلال ، ومصير الحق والباطل ، والخير والشر ، والصلاح والطلاح . فهو من ذلك الحق ومن وسائل كشفه وتبيانه . وهو أصيل أصالة ذلك الحق الذي خلقت به السماوات والأرض ، ثابت ثبوت نواميس الوجود ، مرتبط بتلك النواميس . وليس أمرا عارضا ولا ذاهبا . إنما يبقى مؤثرا في توجيه الحياة وتصريفها وتحويلها ، مهما يكذب المكذبون ، ويستهزئ المستهزءون . ويحاول المبطلون الذين يعتمدون على الباطل وهو عنصر طارئ زائل في هذا الوجود . ومن ثم فإن من أوتي هذه المثاني وهذا القرآن العظيم ، المستمد من الحق الأكبر ، المتصل بالحق الأكبر . . لا يمتد بصره ولا تتحرك نفسه لشئ زائل في هذه الأرض من أعراضها الزوائل . ولا يحفل بمصير أهل الضلال ، ولا يهمه شأنهم في كثير ولا قليل . إنما يمضي في طريقه مع الحق الأصيل :
لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ ، وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ ، وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ * وَقُلْ : إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ .

2 - [ حول الآية وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ . .

] وعند قوله تعالى :
لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ
قال صاحب الظلال : ( وليس المقصود هو أن يقنع المحرومون بحرمانهم ويدعوا المتمتعين لمتاعهم ، حين تختل الموازين الاجتماعية وينقسم المجتمع إلى محرومين ظلما ومتمتعين بغيا ، فالإسلام الذي يقوم على الحق ، ويقرر أن الحق هو قوام هذا الوجود لا يرضى