سئل عن المسجد الذي أسس على التقوى فأشار إلى مسجده . والآية نزلت في مسجد قباء فلا تنافي ؛ فإن ذكر الشئ لا ينفي ذكر ما عداه ، إذا اشتركا في تلك الصفة واللّه أعلم ) .
2 - [ الربط بين الآيتين ( 87 ) و ( 88 ) من المجموعة الأخيرة في السورة ]
الصلة بين قوله تعالى :
وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ
وبين ما بعدها
لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ . . .
واضحة إذا المعنى : استغن بما آتاك اللّه من القرآن العظيم عماهم فيه من المتاع والزهرة الفانية ، ومن هاهنا ذهب ابن عيينة إلى تفسير الحديث الصحيح « ليس منا من لم يتغن بالقرآن » إلى أنه يستغني به عما عداه . قال ابن كثير : ( وهو تفسير صحيح ولكن ليس هو المقصود من الحديث ) . والخطاب وإن توجه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فهو خطاب لكل فرد من أمته . قال ابن عباس فيها : « نهي الرجل أن يتمنى ما لصاحبه » وفي سبب نزول قوله تعالى :
لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ . . .
أخرج ابن أبي حاتم بسنده كما ذكره ابن كثير عن أبي رافع صاحب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : ضاف النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ضيف ولم يكن عند النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أمر يصلحه . فأرسل إلى رجل من اليهود : « يقول لك محمد رسول اللّه أسلفني دقيقا إلى هلال رجب » قال لا إلا برهن . فأتيت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فأخبرته فقال : « أما واللّه إني لأمين من في السماء وأمين من في الأرض ، ولئن أسلفني أو باعني لأؤدين إليه » . فلما خرجت من عنده نزلت هذه الآية
لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا
إلى آخر الآية كأنه يعزيه عن الدنيا .
3 - [ حديث بمناسبة الآية وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ . .
]
بمناسبة قوله تعالى :
وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ
يذكر ابن كثير الحديث الموجود في الصحيحين عن أبي موسى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إنما مثلي ومثل ما بعثني اللّه به كمثل رجل أتى قومه فقال : يا قوم إني رأيت الجيش بعيني ، وإني أنا النذير العريان ، فالنجاء النجاء ، فأطاعه طائفة من قومه فأدلجوا وانطلقوا على مهلهم فنجوا ، وكذّبه طائفة منهم فأصبحوا مكانهم فصبّحهم الجيش فأهلكهم واجتاحهم ، فذلك مثل من أطاعني واتبع ما جئت به ، ومثل من عصاني وكذّب ما جئت به من الحق » .
4 - [ حول بعض الاتجاهات في تفسير المقتسمين في آية كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ . .
]
رجحنا أثناء التفسير ما رواه البخاري عن ابن عباس في قوله تعالى :
كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ * الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ
وهو الذي لا يحتمل غيره وذكرنا هناك أن هناك اتجاهات أخرى في تفسير المقتسمين . ومن ذلك تفسير المقتسمين بأنهم الذين تحالفوا