الظلم أصلا . إنما هو معنى خاص في هذا السياق . للموازنة بين الحق الكبير والعطاء العظيم الذي مع الرسول ، والمتاع الصغير الذي يتألق بالبريق وهو ضئيل في الطريق إلى توجيه الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم إلى إهمال القوم المتمتعين ، والعناية بالمؤمنين فهؤلاء هم أتباع الحق الذي جاء به والذي تقوم عليه السماوات والأرض وما بينهما ؛ وأولئك هم أتباع الباطل الزائل الطارئ على صميم الوجود ) .
3 - [ الربط بين الآيتين ( 87 ) و ( 90 ) من المجموعة الأخيرة في السورة ]
وقد ربط صاحب الظلال بين قوله تعالى :
وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ
وبين قوله تعالى :
كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ
فقال بمناسبة هذا السياق :
لقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم . . كما أنزلنا على المقتسمين فلست بدعا من الرسل الذين آتيناهم الكتاب ، فأصل الكتاب واحد ، ومنزله واحد ، وكل الكتب نزلناها نحن ، فما يجوز أن ينكر بعضها من أنزلنا عليهم من قبل . فالذي ينزل الكتب هو أعلم بحاجة الناس في كل عصر . وهؤلاء الذين فرقوا القرآن وجعلوه عضين ( جمع عضة وهو الجزء ، من عضى الشاة أي فصل بين أعضائها ) واقتسموه : قسما مقبولا وقسما مردودا . . هؤلاء حالفوا عن مقتضى إعطائهم الكتاب
فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ
وما وراء السؤال معروف .
فوائد :
1 - [ حول ما قيل في السبع المثاني بمناسبة آية وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي . .
]
في قوله تعالى :
وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ
أقوال ذكرنا أرجحها في صلب التفسير ، فهناك من ذهب إلى أن المراد بالسبع المثاني : السبع الطول على خلاف في السابعة ، هل هي يونس ؟ أو الأنفال وبراءة ؟ وهناك من ذهب إلى أن السبع المثاني التي تتكرر في القرآن هي الأمر والنهي ، والتبشير والإنذار ، والأمثال ، والنعم ، والأخبار ، وهناك قول بأنها الفاتحة ، وقد ورد في ذلك أكثر من حديث مذكور عند الكلام عن سورة الفاتحة . وبعد أن ذكر ابن كثير حديثين في هذا المقام قال ( فهذا نص في أن الفاتحة السبع المثاني والقرآن العظيم ، ولكن لا ينافي وصف غيرها من السبع الطول بذلك ، لما فيها من هذه الصفة ، كما لا ينافي وصف القرآن بكماله بذلك أيضا كما قال تعالى :
اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ
من وجه ومتشابه من وجه ، وهو القرآن العظيم أيضا . كما أنه عليه الصلاة والسلام لما