أن يجتمعا ، وجدت حبلى من الروح القدس ، فيوسف رجلها إذ كان بارا ولم يشأ أن يشهرها أراد تخليتها سرا ، ولكن فيما هو متفكر في هذه الأمور ، إذ ملاك الرب قد ظهر له في حلم قائلا يا يوسف بن داود لا تخف أن تأخذ مريم امرأتك لأن الذي حبل به فيها هو من الروح القدس . . . . فلما استيقظ يوسف من النوم فعل كما أمره ملاك الرب وأخذ امرأته ولم يعرفها حتى ولدت ابنها البكر » . وهذا الكلام لا نجده في بقية الأناجيل ولا نستطيع اعتماده وإنما نذكره للاستئناس .
6 - [ هل كانت النخلة التي هزتها مريم يابسة في الأصل أم مثمرة ؟ وهل كان الحدث خارقا أم عاديا ؟ ]
هل كانت النخلة التي هزتها مريم يابسة في الأصل أو مثمرة ، وكان الحدث خارقا أو عاديا ؟ أقوال للمفسرين . إلا أن الظاهر أن إكرامها بالجدول والتمر كان خارقا هذا إذا فسرنا ( السري ) بالنهر الصغير وهو الراجح ، ومن إكرام اللّه مريم بالنخلة وهي نفساء . فهم عمرو بن ميمون وغيره أن أجود شئ للنفساء التمر . قال عمرو بن ميمون : ما من شئ خير للنفساء من التمر والرطب . ثم تلا الآية الكريمة
وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا .
7 - [ حول صوم مريم عليها السلام والاختلاف في كيفيته ]
هل الصوم الذي أمرت به مريم كان صوما كاملا عن الطعام والشراب وكان جزءا من الصوم عندهم الامتناع عن الكلام ؟ أو أنه كان صوم صمت فقط ؟
أقوال للمفسرين . والمهم أن صوم الصمت في شريعتنا غير جائز . قال ابن إسحاق عن حارثة قال : كنت عند ابن مسعود فجاء رجلان فسلّم أحدهما ولم يسلّم الآخر فقال : ما شأنك ؟ قال أصحابه : حلف أن لا يكلم الناس اليوم . فقال عبد اللّه بن مسعود : كلّم الناس وسلّم عليهم فإن تلك امرأة علمت أن أحدا لا يصدقها أنها حملت من غير زوج ، يعني بذلك مريم عليها السلام ليكون عذرا لها إذا سئلت . ورواه ابن أبي حاتم وابن جرير .
8 - [ كلام ابن كثير حول تصوير لحظة اللقاء الأول بين مريم والناس بعد ولادتها ]
في تصوير لحظة اللقاء الأول بعد الولادة بين مريم والناس . يروي ابن كثير ما أخرجه ابن أبي حاتم عن نوف البكالي قال : وخرج قومها في طلبها ، قال : وكانت من أهل بيت نبوة وشرف ، فلم يحسوا منها شيئا فلقوا راعي بقر ، فقالوا : رأيت فتاة كذا وكذا نعتها . قال : لا ، ولكني رأيت الليلة من بقري ما لم أره منها قط . قالوا : وما رأيت ؟ قال : رأيتها الليلة تسجد نحو هذا الوادي . قال عبد اللّه بن أبي زياد : وأحفظ عن سيار أنه قال : رأيت نورا ساطعا فتوجهوا حيث قال لهم فاستقبلتهم مريم فلما راتهم قعدت وحملت ابنها في حجرها فجاءوا حتى قاموا عليها
قالُوا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ