تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 3269

مساهمون:

ص٣٢٦٩
للذي في بطن مريم ، أي يعظمه ويخضع له ، فإن السجود كان في ملتهم عند السلام مشروعا ، كما سجد ليوسف أبواه وإخوته ، وكما أمر اللّه الملائكة أن يسجدوا لآدم عليه السلام ، ولكن حرم في ملتنا هذه تكميلا لتعظيم جلال الرب تعالى ، روى ابن أبي حاتم عن علي بن الحسين قال : قرئ على الحارث بن مسكين وأنا أسمع أخبرنا عبد الرحمن ابن القاسم قال : قال مالك رحمه اللّه : بلغني أن عيسى بن مريم ويحيى بن زكريا عليهما السلام ابنا خالة ، وكان حملهما جميعا معا ، فبلغني أن أم يحيى قالت لمريم إني أرى أن ما بطني يسجد لما في بطنك » قال مالك : أرى ذلك لتفضيل عيسى عليه السلام لأن اللّه جعله يحيي الموتى ويبرئ الأكمه والأبرص . أقول : في إنجيل لوقا الإصحاح الأول : « فلما سمعت اليصابات ( زوجة زكريا ) سلام مريم ارتكض الجنين في بطنها ، وامتلأت اليصابات من الروح القدس ، وصرخت بصوت عظيم وقالت : مباركة أنت في النساء وهي - مباركة ثمرة بطنك . . . فهو ذا حين صار صوت سلامك في أذني ارتكض الجنين بابتهاج في بطني ، فطوبى للتي آمنت أن يتم ما قيل لها من قبل الرب » .

5 - [ أقوال المفسرين حول مدة حمل مريم وولادتها لعيسى عليهما السلام ]

هناك خلاف بين المفسرين حول مدة حمل مريم بعيسى عليه السلام هل كان الحمل والولادة في زمن قصير أو هو حمل عادي ؟ قال ابن كثير : « فالمشهور الظاهر - واللّه على كل شئ قدير - أنها حملت به كما تحمل النساء بأولادهن ، ولهذا لما ظهرت مخايل الحمل بها ، وكان معها في المسجد رجل صالح من قرابتها يخدم معها البيت المقدس ، يقال له يوسف النجار ، فلما رأى ثقل بطنها وكبره أنكر ذلك من أمرها ثم صرفه ما يعلم من براءتها ونزاهتها ودينها وعبادتها ، ثم تأمّل ما هي فيه ، فجعل أمرها يجوس في فكره لا يستطيع صرفه عن نفسه ، فحمل نفسه على أن عرّض لها في القول فقال : يا مريم إني سائلك عن أمر فلا تعجلي عليّ . قالت : وما هو ؟ قال : هل يكون قط شجر من غير حب ؟ وهل يكون زرع من غير بذر ؟ وهل يكون ولد من غير أب ؟ فقالت : نعم وفهمت ما أشار إليه ، أما قولك : هل يكون شجر من غير حب ، وزرع من غير بذر فإن اللّه قد خلق الشجر والزرع أول ما خلقهما من غير حب ولا بذر ، وهل يكون ولد من غير أب ، فإن اللّه تعالى قد خلق آدم من غير أب ولا أم فصدّقها وسلم لها حالها . ولما استشعرت من قومها اتهامها بالريبة ، انتبذت منهم مكانا قصيا » . أقول : وفي إنجيل متى في الإصحاح الأول : « لما كانت مريم أمة مخطوبة ليوسف قبل