تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 3268

مساهمون:

ص٣٢٦٨
فإذا كانت المسألة هكذا ، وإذا كان حال الأناجيل الأربعة كذلك . والمفروض أن تكون حقا خالصا فما حال غيرها ، ومن ثم تعرف الروايات المذكورة في الأناجيل لا تساوي شيئا من حيث قيمتها التاريخية ، فهي تسجيل لوجهة نظر بعد أن حدث الاختلاف الهائل في شأن المسيح وأمه عليهما السلام . ووجهة النظر المسجلة وجهة نظر بولس ومدرسته التي هي على نقيض كامل لما كان عليه تلاميذ المسيح الحقيقيين . ومن ثم نجد أن بولس نفسه في رسائله المعتمدة عند نصارى اليوم يذكر أنه اختلف مع أكبر تلاميذ المسيح وهاجمه ، كما اختلف مع برنابا نفسه الرجل الصالح ، وللأسف فمدرسة بولس هي المدرسة التي انتصرت في تاريخ النصرانية ، وأتلفت وثائق كل وجهة نظر أخرى تختلف مع وجهتها . ومن ثم فإن هذه المدرسة ورجالها ورواياتها مرفوضة ممروضة ، وجاء القرآن ليوضّح الحق ويقرره في شأن المسيح وأمه عليهما السلام

2 - [ مقارنة بين دقة التصوير الفني للقرآن والسنة بما جاء في الأناجيل ]

تتحدث الأناجيل المحرفة الحالية عن يحيى عليه السلام . وإنجيل لوقا من بينها يتحدث عن زكريا وزوجته العاقر وحملها بيحيى وما رافق ذلك من احتباس لسانه ، والصلة بين زكريا ومريم . وبين مريم وزوجة زكريا مع اختلاف وزيادات ونقص عما ورد . وقد جعل اللّه عزّ وجل لنا في القرآن غنية عما سواه . فما ورد في الكتاب والسنة هو الحكم الفصل ، وهو وحده الكافي ، وهو وحده الحق .

3 - [ حديث بمناسبة قوله تعالى انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها مَكاناً شَرْقِيًّا

] أخرج ابن جرير بسنده إلى ابن عباس . قال : « إني لأعلم خلق اللّه لأي شئ اتخذت النصارى المشرق قبلة لقول اللّه تعالى :
انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها مَكاناً شَرْقِيًّا
واتخذوا ميلاد عيسى قبلة » .

4 - [ ما ذكره ابن كثير في شأن مريم عليها السلام وتعليق المؤلف عليه ]

قال ابن كثير في شأن مريم عليها السلام : ذكر غير واحد من علماء السلف أن الملك وهو جبرائيل عليه السلام في جيب درعها ، فنزلت النفخة حتى ولجت في الفرج ، فحملت بالولد بإذن اللّه تعالى ، فلما حملت ضاقت ذرعا ، ولم تدر ما ذا تقول للناس ، فإنها تعلم أن الناس لا يصدقونها فيما تخبرهم به ، غير أنها أفشت سرّها وذكرت أمرها لأختها امرأة زكريا ، وذلك أن زكريا عليه السلام كان قد سأل اللّه الولد فأجيب إلى ذلك . فحملت امرأته فدخلت عليها مريم فقامت إليها فاعتنقتها وقالت أشعرت يا مريم أنّي حبلى ؟ فقالت لها مريم وهل علمت أيضا أني حبلى وذكرت لها شأنها وما كان خبرها ، وكانوا بيت إيمان وتصديق ، ثم كانت امرأة زكريا بعد ذلك إذا واجهت مريم تجد الذي في بطنها يسجد