19 / 40 - 30
[ نقل : لصاحب الظلال ] بين يدي قصة مريم عليها السلام :
قال صاحب الظلال رحمه اللّه :
( وإذا نحن تجاوزنا حادث خلق الإنسان أصلا وإنشائه على هذه الصورة ، فإن حادث ولادة عيسى بن مريم يكون أعجب ما شهدته البشرية في تاريخها كله ، ويكون حادثا فذا لا نظير له من قبله ولا من بعده .
والبشرية لم تشهد خلق نفسها وهو الحادث العجيب الضخم في تاريخها ، لم تشهد خلق الإنسان الأول من غير أب وأم ، وقد مضت القرون بعد ذلك الحادث ، فشاءت الحكمة الإلهية أن تبرز العجيبة الثانية في مولد عيسى من غير أب ، على غير السّنة التي جرت منذ وجد الإنسان على هذه الأرض ، ليشهدها البشر ، ثم تظل في سجل الحياة الإنسانية بارزة فذة تتلفت إليها الأجيال ، إن عز عليها أن تتلفت إلى العجيبة الأولى التي لم يشهدها إنسان .