تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 3258

مساهمون:

ص٣٢٥٨
وَبَرًّا بِوالِدَيْهِ
. ربّه على البر وجنّبه العقوق .
وَلَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيًّا
ربّه على التواضع والطاعة .

9 - [ حول التدليل على أن يحيى عليه السلام لم يعمل معصية ولم يهم بها قط ]

يذكر المفسرون أن يحيى عليه السلام لم يعمل معصية ، ولم يهم بها قط . ويأخذ بعضهم هذا إما من قوله تعالى :
وَزَكاةً
و
وَلَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيًّا .
أو من أحاديث واردة في الموضوع . وابن كثير يذكر الأحاديث التي يرويها هؤلاء ويضعّفها جميعا . لا ردا لعصمة يحيى التامة ، ولكن لأنها تذكر مع ذلك معاني أخرى تنفي أن يكون غيره مثله . وهذا كلامه : « وروى عبد الرزاق : أخبرنا معمر عن قتادة في قوله :
جَبَّاراً عَصِيًّا
قال : كان ابن المسيّب يذكر قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما من أحد يلقى اللّه يوم القيامة إلا ذا ذنب إلا يحيى بن زكريا » . قال قتادة : ما أذنب ولا همّ بامرأة . مرسل . وقال محمد بن إسحاق عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب حدثني ابن العاص أنه سمع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « كل بني آدم يأتي يوم القيامة وله ذنب إلا ما كان من يحيى بن زكريا » وروى الإمام أحمد . . . عن ابن عباس أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ما من أحد من ولد آدم إلا وقد أخطأ ، أو همّ بخطيئة ، ليس يحيى بن زكريا ، وما ينبغي لأحد أن يقول أنا خير من يونس بن متى » . وهذا أيضا ضعيف لأن علي بن زيد بن جدعان - أحد رجال الإسناد - له منكرات كثيرة ، واللّه أعلم . وقال سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة أن الحسن قال : إن يحيى وعيسى عليهما السلام التقيا . فقال له عيسى : استغفر لي ، أنت خير مني فقال الآخر : أنت خير مني . فقال له عيسى أنت خير مني ، سلّمت على نفسي وسلّم اللّه عليك ، فعرف واللّه فضلهما »

كلمة في السياق : [ حول قصة زكريا عليه السلام وصلتها بالمحور ]

جاءت قصة زكريا مقدمة لقصة مريم ، فاللّه الذي هو قادر على أن يخلق يحيى من امرأة عاقر ، قادر على أن يخلق عيسى من غير أب . فمن المقاصد الرئيسية في السورة إبطال بنوة عيسى للّه ، ورفع الاختلاف في هذه القضية . ومن جملة حكم إنزال رفع الاختلاف بين الناس . ومن أهم ما وقع فيه الاختلاف قضية مريم وابنها ، وعلى هذا فقصة زكريا تمهيد للحدث الكبير حدث قصة مريم . ولكنها مقدمة علمتنا الكثير : علمتنا كيف يحرص الرسول على استمرار الهدى .