وعلمتنا أن الجيل اللاحق قد ينحرف فيحتاج إلى نبي جديد ، وبعد محمد صلّى اللّه عليه وسلّم لا نبوّة ولكنه التجديد .
وعلمتنا كيف ينبغي أن يؤخذ الكتاب .
وعلمتنا كيف تكون خصائص وأخلاق الأنبياء .
وعلمتنا كيف يدعو الرسول .
وقصت علينا قصة رسولين .
فلنر مكان هذه القصة في السياق الكلي للقرآن .
إن الآية التي هي محور سورة مريم من سورة البقرة هي :
كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ .
وهذا القرآن أنزله اللّه ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه ، ومن ثم يقص علينا قصة زكريا ويحيى وعيسى . وهم ممن وقع الاختلاف في شأنهم ، يدلنا على ذلك أن بداية قصة زكريا هي :
ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا . . . .
وأن قصة مريم بعده مبدوءة بقوله تعالى :
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ .
وقصة زكريا ويحيى قصة رسولين مبشرين ومنذرين ، وذكرهما للقدوة بهما ولرفع الخلاف في شأنهما ، ومقدمة للوصول إلى قصة مريم التي وقع في شأن ابنها الاختلاف الأكبر .
فلنر المجموعة الثانية من السورة .
* * *