تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 3259

مساهمون:

ص٣٢٥٩
وعلمتنا أن الجيل اللاحق قد ينحرف فيحتاج إلى نبي جديد ، وبعد محمد صلّى اللّه عليه وسلّم لا نبوّة ولكنه التجديد . وعلمتنا كيف ينبغي أن يؤخذ الكتاب . وعلمتنا كيف تكون خصائص وأخلاق الأنبياء . وعلمتنا كيف يدعو الرسول . وقصت علينا قصة رسولين . فلنر مكان هذه القصة في السياق الكلي للقرآن . إن الآية التي هي محور سورة مريم من سورة البقرة هي :
كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ .
وهذا القرآن أنزله اللّه ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه ، ومن ثم يقص علينا قصة زكريا ويحيى وعيسى . وهم ممن وقع الاختلاف في شأنهم ، يدلنا على ذلك أن بداية قصة زكريا هي :
ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا . . . .
وأن قصة مريم بعده مبدوءة بقوله تعالى :
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ .
وقصة زكريا ويحيى قصة رسولين مبشرين ومنذرين ، وذكرهما للقدوة بهما ولرفع الخلاف في شأنهما ، ومقدمة للوصول إلى قصة مريم التي وقع في شأن ابنها الاختلاف الأكبر . فلنر المجموعة الثانية من السورة . * * *