تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 3264

مساهمون:

ص٣٢٦٤
وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا
أي شيئا متروكا لا يعرف ، ولا يذكر . والنسي هو الشئ الذي حقه أن يطرح وينسى لحقارته . قال ابن كثير : ( فيه دليل على تمني الموت عند الفتنة ، فإنها عرفت أنها ستبتلى وتمتحن بهذا المولود الذي لا يحمل الناس أمرها فيه على السداد ، ولا يصدقونها في خبرها . وبعد ما كانت عندهم عابدة ناسكة تصبح عندهم فيما يظنون عاهرة زانية ) .
فَناداها
جبريل أو عيسى
مِنْ تَحْتِها
إن كان عيسى فإنه خاطبها من تحت ذيلها ، وإن كان جبريل فقد خاطبها من مكان منخفض عنها
أَلَّا تَحْزَنِي
أي لشدة ما لقيت ، هذا تسلية لها في وحدتها وجوعها ، واحتمالات كلام الناس عليها .
قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا
أي جدولا صغيرا على القول الراجح ، أو سيدا كريما على القول المرجوح
وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ
أي وخذي إليك يجذع النخلة ، وحرّكيه
تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً
أي تمرا
جَنِيًّا
أي طريّا
فَكُلِي
من التمر
وَاشْرَبِي
من الجدول . دلّ هذا على مناسبة التمر للنفساء
وَقَرِّي عَيْناً
أي بالولد الرضي ، أي وطيبي نفسا بعيسى ، وارفضي عنك ما أحزنك
فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً .
أي مهما رأيت من أحد
فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً
أي صمتا وإمساكا عن الكلام . وكان صوم الصمت مشروعا عندهم ، ونسخ في شريعتنا ، ولنا عودة إلى هذا الموضوع
فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا
أي آدميا . قال ابن كثير : المراد بهذا القول الإشارة إليه بذلك ، لا أن المراد به القول اللفظي لئلا ينافي
فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا
وقال النسفي : وإنما أخبرتهم بأنها نذرت الصوم بالإشارة . وقد تسمى الإشارة كلاما وقولا . وقيل : كان وجوب الصمت بعد هذا الكلام ، أو سوّغ لها هذا القدر بالنطق .
فَأَتَتْ بِهِ
مريم بعيسى
قَوْمَها تَحْمِلُهُ
أي أقبلت نحوهم حاملة إياه . فلما رأوه معها
قالُوا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا .
أي . أمرا عظيما عجيبا ، والفريّ : القطع . أي أمرا قاطعا للعادة
يا أُخْتَ هارُونَ
أي في الصلاح ، شبهوها بهارون في الصلاح . ولنا عودة على الموضوع
ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ
أي زانيا
وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا
أي زانية
فَأَشارَتْ إِلَيْهِ
أي أشارت إليهم إلى خطاب عيسى فغضبوا أو تعجبوا و
قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا
أي من هو موجود في مهده حال صغره كيف يتكلم :
قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ
أول شئ تكلّم به أن نزّه جناب ربه تعالى وبرّأه عن الولد ، وأثبت لنفسه العبودية لربه
آتانِيَ الْكِتابَ
أي قضى أنه يؤتيني الكتاب فيما قضى
وَجَعَلَنِي نَبِيًّا
أي فيما يأتي ، جعل الآتي لا محالة كأنه وجد
وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ
أي جعلني نفّاعا
الأساس في التفسير — صفحة 3264 | سعيد حوى