أدلتهم : وهذه مرسلات لا تعارض الصحاح .
5 - [ قول ابن عباس في تفسير قوله تعالى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا
]
وفي تفسير قوله تعالى :
لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا
نقل ابن كثير قول ابن عباس في ذلك وهو : ( أي لم تلد العواقر قبله مثله » . ثم بين الفارق بين حمل زوجة زكريا ، وحمل زوجة إبراهيم عليه السلام . قال : وهذا دليل على أن زكريا عليه السلام كان لا يولد له ، وكذلك امرأته كانت عاقرا من أول عمرها ، بخلاف إبراهيم وسارة عليهما السلام ، فإنهما إنما تعجبا من البشارة بإسحاق لكبرهما لا لعقرها ، ولهذا قال :
أَ بَشَّرْتُمُونِي عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ
( الحجر : 54 ) مع أنه كان قد ولد له قبله إسماعيل بثلاث عشرة سنة . وقالت امرأته
يا وَيْلَتى أَ أَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهذا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ * قالُوا أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ
( هود : 72 ، 73 ) .
6 - [ ما في قوله تعالى وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا
من تدليل على وجوده سبحانه ]
في قوله تعالى :
وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا
يستدل الضحاك بقوله :
مِنْ لَدُنَّا
على أن ذلك لا يقدر عليه غير اللّه ، وهي لفتة بديعة ؛ فإن وجود الأخلاق في النفس البشرية دليل على وجود اللّه . وقد ذكرنا ذلك في كتابنا ( اللّه جل جلاله ) وفي النص تصريح بفضيلة الحنان ، ويكفى أنه من أخلاق النبوة .
7 - [ حول تفسير الحكم في قوله تعالى وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا
]
مما فسّر به الحكم في قوله تعالى :
وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا
: بأنه الحكمة ، والحكمة موافقة التصرف لمقتضى الحال على ضوء الحكم الشرعي ، ومن المواقف التي يذكرها المفسرون ليحيى ما يرويه عبد اللّه بن المبارك عن معمر : قال الصبيان ليحيى بن زكريا : اذهب بنا نلعب . فقال : ما للعب خلقت .
8 - [ ما يؤخذ من خصائص يحيى عليه السلام في موضوع تربية الطفل تربية عالية ]
ما ذكره اللّه من خصائص يحيى يعتبر نقاط علام في تربية الأطفال ، فإن تربي طفلك على مجموع هذه الخصائص هي الغاية التي ما بعدها غاية :
يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ
ربّ ولدك على أخذ الكتاب بجدّ وعزم .
وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا
ربّ ولدك على فهم الحكمة والتحقق بها كي يكون حكيما .
وَزَكاةً
ربّه على التقوى والطهارة في الأخلاق والسلوك .
وَكانَ تَقِيًّا
ربّه على التقوى والإسلام والطاعة .