تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 3200

مساهمون:

ص٣٢٠٠
والبراهين وخوارق العادات التي بعث بها الرسل
وَما أُنْذِرُوا
أي وما أنذرهم به الرسل ، وخوّفوهم به من العذاب في الدنيا والآخرة
هُزُواً
أي موضع استهزاء .

كلمة في السياق :

جاءت هاتان الآيتان بعد قوله تعالى :
وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا
وظهر من خلالهما أن الكافر هو الذي يجادل بالباطل ، فهو الذي يحاول إزالة هذا القرآن وإضعافه ، وأن هذا القرآن لم يبق حجة لأحد ، وأن الكافرين اجتمع لهم - مع محاولاتهم دحض حجج الحق - أنهم يتخذون الإنذار محل هزؤ ، فإذا تذكّرنا مقدمة سورة الكهف ، وأنّ هذا القرآن مبشّر ومنذر ، عرفنا محل هذه الآيات في السياق الخاص لسورة الكهف ، وأنّ الأمثلة التي سبقتها تخدمها ، وهي تخدم ما قبلها بشكل مباشر ، وكما تخدم سياق سورة الكهف ، فهي تخدم محورها من سورة البقرة
زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَياةُ الدُّنْيا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا
إذ بينت أن الكافرين يستهزءون بآيات اللّه ، وبنذره ، واستهزاؤهم بذلك استهزاء بمن ظهرت معه الآيات والنذر ، وهم المرسلون أسياد المؤمنين ، فهذا نوع بيان وتفصيل لقوله تعالى في سورة البقرة
وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا
وإذ يقف الكافرون من آيات اللّه هذا الموقف ، مكذبين ومستهزءين ورافضين للإيمان والاستغفار ، مع وضوح الحجة وقيامها ، وكرامة الرسل عليهم الصلاة والسلام وفضلهم ، بيّن اللّه عزّ وجلّ في الآية اللاحقة أنه لا أظلم من هؤلاء . . . .
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْها
فلم يتذكّر ولم يتدبّر ولم يؤمن
وَنَسِيَ
عاقبة
ما قَدَّمَتْ يَداهُ
من الكفر والمعاصي ، غير متفكر فيها ولا ناظر ولا مستغفر . ثم علّل إعراضهم ونسيانهم بأنهم مطبوع على قلوبهم ، بسبب أعمالهم ومواقفهم
إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً
أي أغطية
أَنْ يَفْقَهُوهُ
أي لئلا يفهموا هذا القرآن الذي فصّله اللّه وصرّفه ، وضرب فيه من كل مثل
وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً
قال ابن كثير : أي صمما معنويا عن الرشاد . قال النسفي أي : ثقلا عن استماع الحق
وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدى
أي إلى الإيمان
فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً
أي فلا يكون منهم اهتداء البتة ، وحتى لا يظن ظان ، أنّ جعل الحجاب على قلوبهم ، والوقر في آذانهم ، ظلما أو قسوة ، بيّن تعالى أنه الغفور ذو الرحمة الواسعة ، فلم يعاقبهم هذا العقاب إلا لاستحقاقهم الكامل له .