تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 3197

مساهمون:

ص٣١٩٧
دوني ، وهم لا يملكون شيئا ، ولا أشهدتهم خلق السماوات والأرض ، ولا كانوا إذ ذاك موجودين .

فائدة : [ حول آية ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . .

أهم أسباب الضلال في كل العصور ] بمناسبة قوله تعالى :
ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً
نقول : إن من أهم أسباب الضلال في العصور عامة وفي عصرنا خاصة النظريات الخاطئة في أصل نشأة الكون ، ونشأة الإنسان ، ولذلك ركّزنا على هذا الموضوع في ظاهرتي الحدوث والحياة من كتابنا ( اللّه ) جل جلاله ، إن نظريات داروين مثلا ، والنظريات التي تقول بقدم المادة ، من أهم ما يتكأ عليه الملحدون في إلحادهم ، مع أن هذه النظريات كلها منقوضة بحقائق علمية لا تقبل جدلا ، وقد كتب الكثير حول هذا الموضوع : وبين يديّ كتاب لطيف اسمه ( الحجج العصماء في نقض نظرية داروين في النشوء والارتقاء ) يذكر فيه مؤلفه إحدى عشرة حجّة تدحض هذه النظرية ، منها قضية الصبغيات ، وناقلات الوراثة ، ومنها عدم التزاوج بين الأنواع ، ومنها طبقات الأحياء في طبقات الأرض ، إلى غير ذلك مما ذكره ، جزاه اللّه خيرا ، وقد أشرنا إلى مثل هذه الأمور وغيرها عند الكلام عن ظاهرة الحياة كما ذكرنا ، وإن الآية التي ذكرناها لمعجزة في سياقها تدحض هذا الزلل
ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ

كلمة في السياق :

ما محل التذكير بهاتين الآيتين في السياق الخاص لسورة الكهف ؟ وما محل التذكير بهاتين الآيتين في السياق العام ؟ : إن اتخاذ الشيطان وليا هو بداية الشر في كل شأن ، هو بداية الكفر ، وهو بداية الفسوق ، وهو بداية كل فكرة ظالمة أو كافرة ، وبداية السير في طريق كل شهوة خاسرة ، وهو العامل في تزيين الحياة الدنيا ، واتباع خطراته هي الفسوق عن أمر اللّه ، ومن ثم خوطب الخلق ليتحرروا من ولايته . وأقيمت عليهم الحجة في أن اللّه وحده هو الولي ، ومظهر ولايته الاستسلام له وحده في كل شئ . بالدخول في دينه ، فإذا عرفنا هذا أدركنا محل الآيتين في السياق الخاص للسورة ، والسياق العام للقرآن .
الأساس في التفسير — صفحة 3197 | سعيد حوى