تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 3201

مساهمون:

ص٣٢٠١
وَرَبُّكَ الْغَفُورُ
أي البليغ المغفرة
ذُو الرَّحْمَةِ
أي الموصوف بالرحمة وعلامة رحمته عدم تعجيل العذاب
لَوْ يُؤاخِذُهُمْ بِما كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذابَ
فعدم تعجيله العذاب دليل رحمته ومغفرته ، فإنه يحلم ويستر ويغفر ويمهل ، ولكن من كمال رحمته أنه لا يهمل . فالرحمة الدائمة في الكافرين متعبة للمؤمنين الذين هم عباده وأولياؤه ، ومن ثم فلكل كافر موعد
بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا
أي ليس لهم عنه محيص ولا محيد ولا معدل ، وكمثال على ذلك فعله في الأمم السالفة والقرون الخالية
وَتِلْكَ الْقُرى
أي أصحابها
أَهْلَكْناهُمْ
بسبب كفرهم
لَمَّا ظَلَمُوا
أي حين ظلموا
وَجَعَلْنا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً
أي جعلناه إلى مدة معلومة ، ووقت معيّن ، لا يزيد ولا ينقص ، أي وضربنا لإهلاكهم وقتا معلوما ، لا يتأخرون عنه ، فتلك سنته تعالى . فليحذر الكافرون في كل زمان ومكان .

كلمة في المقطع :

لو أردنا أن نترجم هذا المقطع لأوامر لفهمنا منه الأوامر التالية : 1 - اتخذوا اللّه وليا ، ولا تتخذوا الشيطان وليا ، ولا تشركوا باللّه شيئا . 2 - اهتدوا بهدى القرآن ولا تجادلوا بالباطل لتدحضوه . 3 - آمنوا باللّه واستغفروه . 4 - لا تسخروا بآيات اللّه ولا تستهزءوا بنذره . 5 - لا تعرضوا عن آيات اللّه ، ولا تنسوا ذنوبكم . إلا أنها جاءت في السياق بصيغة الإنذار ليظهر بها نوع من خصائص هذا القرآن المذكور في قوله تعالى :
وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ .
ونلاحظ أن هذا المقطع جاء في وسط السورة بعد ضرب أمثال كثيرة ، فكأن هذا المقطع جاء ليقرّر مجموعة الأوامر التي تعالج الأمراض التي تحدثت عنها السورة ، والتي تنبع كلها من موضوع تزيين الحياة الدنيا . فالشيطان هو الذي يزين الحياة الدنيا ؛ فلا تتخذوه وليا ، وتزيين الحياة الدنيا يرافقه إعراض عن الآيات ، ونسيان للذنوب ؛ فلا تعرضوا ، ولا تنسوا ذنوبكم ، والمخلص من تزيين الحياة الدنيا هو الإيمان باللّه ، والاستغفار ، والاهتداء بهدى القرآن ، فآمنوا ، واستغفروا ، واهتدوا . وهذا كله يقتضي تسليما للّه تعالى يتمثّل بالتسليم لهذا القرآن . فلا تجادلوا واستسلموا . وكل ذلك قد صيغ بأسلوب القرآن المعجز ، الذي تظهر في كل مجموعة منه مجموع خصائص