تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 3198

مساهمون:

ص٣١٩٨
وبعد أن بين اللّه عزّ وجل أن هؤلاء الذين اتخذهم الكافرون أولياء ، كما أنهم ليس لهم علاقة في الخلق ، فكذلك لا حول لهم ولا طول يوم القيامة ، فخلق هذا شأنهم كيف يتخذون آلهة وأربابا وأولياء ! . . . .
وَيَوْمَ يَقُولُ
أي للكفار تقريعا لهم وتوبيخا ، على رؤوس الأشهاد
نادُوا شُرَكائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ
في دار الدنيا ، ادعوهم اليوم ينقذونكم مما أنتم فيه
فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ مَوْبِقاً
أي مهلكا ، أي وجعلنا بينهم وبين من اتخذوهم أولياء مكان هلاك وعذابا شديدا . وفي الآية أقوال أخرى . قال ابن كثير في تفسير الموبق : والظاهر من السياق هاهنا أنه المهلك ، ويجوز أن يكون واديا في جهنم ، أو غيره . والمعنى : أن اللّه تعالى بيّن أنه لا سبيل لهؤلاء المشركين : ولا وصول لهم إلى آلهتهم التي كانوا يزعمون في الدنيا : وأنّه يفرّق بينهم وبينها في الآخرة ، فلا خلاص لأحد من الفريقين إلى الآخر ، بل بينهما مهلك وهول عظيم وأمر كبير
وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا
أي أيقنوا ، واستعمال كلمة الظن هنا للإشعار بأن أنفسهم تريد أن تهرب من الحقيقة
أَنَّهُمْ مُواقِعُوها
أي مخالطوها وواقعون فيها . قال ابن كثير في الآية : تحققوا لا محالة أنهم مواقعوها ، ليكون ذلك من باب تعجيل الهمّ ، والحزن لهم فإنّ توقّع العذاب والخوف منه قبل وقوعه عذاب ناجز
وَلَمْ يَجِدُوا عَنْها مَصْرِفاً
أي معدلا ، أي ليس لهم طريق يعدل بهم عنها ، ولا بذلهم منها . وهذه المعاينة لجهنم تكون عندما يؤتى بجهنم تقاد بسبعين ألف زمام ، مع كل زمام سبعون ألف ملك . فهذه هي عاقبة اتخاذ الشيطان وليا من دون اللّه .

كلمة في السياق :

دلت الآيات على أن نقطة الخطأ التي لا أكبر منها ، هي اتخاذ الشيطان وليا من دون اللّه ، فهي نقطة الخطأ العقلي ، والسلوكي التي توصل إلى النار ، وما أصعب النار ، وما أشدها ، وما أصعب ما قبلها من خزي وذلة وانتظار ، وما أشده ، فليجتنب الإنسان اتباع خطوات الشيطان ، وليحذر أن يكون من جنده الذين زين لهم الحياة الدنيا ، وجعلهم يسخرون من أهل الإيمان ، مع أن أهل التقوى هم الذين لهم العاقبة ، وهم فوقهم يوم القيامة . وقد فسر بعض المفسرين
وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ مَوْبِقاً
أي جعل اللّه بين المشركين ومن