تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 3112

مساهمون:

ص٣١١٢

فوائد :

1 - [ أيّ أجناس الخلق أفضل الملائكة أو البشر بمناسبة آية وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ

] يثير علماء التفسير سؤالا عند قوله تعالى :
وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ . . .
وهو : أيّ أجناس الخلق أفضل الملائكة أو البشر ؟ ومما ذهب إليه العلماء - وهو رأي الجمهور : أن خواصّ البشر - كالمرسلين - أفضل من خواصّ الملائكة ، والصدّيقون من البشر أفضل من عوام الملائكة ، وخواصّ الملائكة أفضل من عامة البشر ، وعامة الملائكة أفضل من عامة البشر من غير الصدّيقين وأمثالهم ، فمن باب أولى أن يكونوا أفضل من فسقة المسلمين ، وأما الكفرة فهم شر الخلق . فلبعض البشر إذا نوع ميزة على الملائكة . ومن ثم أطلق بعضهم أن جنس البشر هو أكرم الأجناس على اللّه . قال النسفي في تعليل ذلك : وهذا لأنهم مجبولون على الطاعة ، ففيهم عقل بلا شهوة وفي البهائم شهوة بلا عقل ، وفي الآدمي كلاهما . فمن غلب عقله شهوته فهو أكرم من الملائكة . ومن غلبت شهوته عقله فهو شر من البهائم ولأنه خلق الكل لهم وخلقهم لنفسه . وذكر ابن كثير أكثر من أثر وحديث في التدليل على هذا المقام ، وكلها بمعنى واحد وهذه رواية الطبراني بسنده إلى عبد اللّه بن عمرو عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن الملائكة قالت : يا ربنا أعطيت بني آدم الدنيا يأكلون فيها ، ويشربون ويلبسون ، ونحن نسبح بحمدك ولا نأكل ولا نشرب ولا نلهو ، فكما جعلت لهم الدنيا فاجعل لنا الآخرة ، قال : لا أجعل صالح ذرية من خلقت بيدي كمن قلت له كن فكان » .

2 - [ اتجاهات المفسرين في تفسير آية يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ

] رأينا أن هناك أكثر من اتجاه في تفسير قوله تعالى :
يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ
. . فبعضهم فسّر الإمام بكتاب أعمالهم ، وبعضهم فسره بأنه الإمام الذي يقتدي به الناس ، فكل قوم اقتدوا بواحد فإن هذا الواحد يدعى أولا من هؤلاء القوم ، وقد روى البزار حديثا في هذا المعنى . إلا أنه قال لا يروى إلا من هذا الوجه وهذا هو الحديث : عن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في قول اللّه تعالى :
يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ
قال : « يدعى أحدهم فيعطى كتابه بيمينه ، ويمدّ له في جسمه ، ويبيض وجهه ، ويجعل على رأسه تاج من لؤلؤة يتلألأ ، فينطلق إلى أصحابه ، فيرونه من بعيد ، فيقولون : اللهم آتنا بهذا ، وبارك لنا في هذا ، فيأتيهم ، فيقول لهم : أبشروا فإن لكل رجل منكم مثل هذا ، وأما الكافر فيسودّ وجهه ، ويمدّ له في جسمه ، ويراه أصحابه ، فيقولون : نعوذ باللّه من هذا ، أو من شر هذا - اللهم لا تأتنا به ، فيأتيهم . فيقولون : اللهم أخره ، فيقول : أبعدكم اللّه ، فإن لكل رجل منكم مثل هذا » . وقال