ابن كثير قبل إيراده هذا الحديث : ( ويحتمل أن المراد بإمامهم أي كل قوم بمن يأتمون به ، فأهل الإيمان ائتموا بالأنبياء عليهم السلام ، وأهل الكفر ائتموا بأئمتهم كما قال تعالى :
وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ
( القصص : 41 ) وفي الصحيحين :
تتبع كل أمة ما كانت تعبد فيتبع من كان يعبد الطواغيت ) .
3 - [ اتجاه آخر في تفسير الدلوك عند آية أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ
]
رأينا أن الدلوك في قوله تعالى :
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ
هو الزوال وعلى هذا أكثر المفسرين ، واختاره ابن جرير ، إلا أن هناك من ذهب إلى أن الدلوك هو الغروب إلا أنه قول مرجوح . وقد استشهد ابن جرير على أن الدلوك هو الزوال بحد رواه بأكثر من سند إلى جابر بن عبد اللّه قال : دعوت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ومن شاء من أصحابه ، فطعموا عندي ، ثم خرجوا حين زالت الشمس . فخرج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال :
« اخرج يا أبا بكر فهذا حين دلكت الشمس » .
4 - [ روايات بمناسبة آية وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً
]
رأينا أن معنى قوله تعالى :
مَشْهُوداً
في الآية
وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً
أنه تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار . وقد ذكرنا في صلب التفسير حديثا رواه البخاري يشهد لهذا التفسير . وابن كثير يذكر في هذا المقام أكثر من أثر وحديث يشهد لهذا . وفي بعضها زيادات . ومن ثم نذكرها قال : وروى الإمام أحمد . . . عن أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في قوله
وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً
قال : « تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار » . وفي الصحيحين . . . عن أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون في صلاة الصبح وفي صلاة العصر ، فيعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم ربهم - وهو أعلم بكم - كيف تركتم عبادي ؟ فيقولون : أتيناهم وهم يصلون ، وتركناهم وهم يصلون » وقال عبد اللّه بن مسعود يجتمع الحرسان في صلاة الفجر فيصعد هؤلاء .
وكذا قال إبراهيم النخعي ومجاهد وقتادة وغير واحد في تفسير هذه الآية ، وروى ابن جرير . . . عن أبي الدرداء عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فذكر حديث النزول وأنه تعالى يقول :
من يستغفرني أغفر له ، من يسألني أعطيه ، من يدعني فأستجيب له حتى يطلع الفجر فلذلك يقول :
وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً
فيشهده اللّه وملائكة الليل وملائكة النهار .
5 - [ كلام العلماء حول موضوع التهجد ]
أكثر العلماء ، على أن التهجد ما كان بعد نوم ، أما القيام فهو ما كان قبل نوم أو بعده ، وأكثر العلماء فهموا قوله تعالى :
نافِلَةً لَكَ
على أن قيام الليل واجب في حقه عليه الصلاة والسلام دون الأمة ، قال ابن كثير : رواه العوفي عن ابن عباس ، وهو