تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 3111

مساهمون:

ص٣١١١
والزلل . وكذلك هو في عالم الجسد ينفق طاقاته في اعتدال بلا كبت ولا شطط فيحفظه سليما معافى ويدخر طاقاته للإنتاج المثمر ومن ثم هو رحمة للمؤمنين . وفي القرآن شفاء من العلل الاجتماعية التي تخلخل بناء الجماعات ، وتذهب بسلامتها وأمنها وطمأنينتها . ومن ثم هو رحمة للمؤمنين .
وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً
. . . فهم لا ينتفعون بما فيه من شفاء ورحمة . وهم في غيظ وقهر من استعلاء المؤمنين به ، وهم في عنادهم وكبريائهم يشتطون في الظلم والفساد ، وهم في الدنيا مغلوبون من أهل هذا القرآن . فهم خاسرون . وفي الآخرة معذبون بكفرهم به ولجاجهم في الطغيان ، فهم خاسرون :
وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً
. . . ) .

3 - وقال صاحب الظلال عند قوله تعالى : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا

: ( وليس في هذا حجر على العقل البشري أن يعمل . ولكن فيه توجيها لهذا العقل أن يعمل في حدوده في مجاله الذي يدركه . فلا جدوى في الخبط في التيه ، ومن إنفاق الطاقة فيما لا يملك وسائل إدراكه . والروح غيب من غيب اللّه لا يدركه سواه ، وسر من أسراره القدسية ، أودعه هذا المخلوق البشري . . وعلم الإنسان محدود بالقياس إلى علم اللّه المطلق ، وأسرار هذا الوجود أوسع من أن يحيط بها العقل البشري المحدود ، والإنسان لا يدبر هذا الكون فطاقاته ليست شاملة ، إنما وهب منها بقدر حاجته ليقوم بالخلافة في الأرض ، ويحقق فيها ما شاء اللّه أن يحققه ، في حدود علمه القليل . ولقد أبدع الإنسان في هذه الأرض ما أبدع ؛ ولكنه وقف حسيرا أمام ذلك السر اللطيف - الروح - لا يدري ما هو ، ولا كيف جاء ، ولا كيف يذهب ، ولا أين كان ولا أين يكون ، إلا ما يخبر به العليم الخبير . . . ) . * * *