تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 3110

مساهمون:

ص٣١١٠
حقيقة ؛ ومن ثم يحاول أن يموه على العين ، وأن يبدو عظيما كبيرا ضخما راسخا ، ولكنه هش سريع العطب ، كشعلة الهشيم ترتفع في الفضاء عاليا ثم تخبو سريعا وتستحيل إلى رماد ؛ بينما الجمرة الذاكية تدفئ وتنفع وتبقى ؛ وكالزبد يطفو على الماء ولكنه يذهب جفاء ويبقى الماء .
إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً
. . لأنه لا يحمل عناصر البقاء في ذاته ، إنما يستمد حياته الموقوتة من عوامل خارجية وأسناد غير طبيعية ؛ فإذا تخلخلت تلك العوامل ، ووهنت هذه الأسناد تهاوى وانهار . فأما الحق فمن ذاته يستمد عناصر وجوده . وقد تقف ضده الأهواء ، وتقف ضده الظروف ، ويقف ضده السلطان . . ولكن ثباته واطمئنانه يجعل له العقبى ويكفل له البقاء ، لأنه من عند اللّه الذي جعل « الحق » من أسمائه وهو الحي الباقي الذي لا يزول .
إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً
. . ومن ورائه الشيطان ، ومن ورائه السلطان . ولكن وعد اللّه أصدق ، وسلطان اللّه أقوى . وما من مؤمن ذاق طعم الإيمان ، إلا وذاق معه حلاوة الوعد ، وصدق العهد . ومن أوفى بعهده من اللّه ؟ ومن أصدق من اللّه حديثا ؟ . »

2 - وعند قوله تعالى : وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ

. . قال صاحب الظلال : ( وفي القرآن شفاء ، وفي القرآن رحمة ، لمن خالطت قلوبهم بشاشة الإيمان ، فأشرقت وتفتحت لتلقي ما في القرآن من روح ، وطمأنينة وأمان . في القرآن شفاء من الوسوسة والقلق والحيرة . فهو يصل القلب باللّه ، فيسكن ويطمئن ، ويستشعر الحماية والأمن ؛ ويرضى فيستروح الرضى من اللّه والرضى عن الحياة ؛ والقلق مرض ، والحيرة نصب ، والوسوسة داء . ومن ثم هو رحمة للمؤمنين . وفي القرآن شفاء من الهوى والدنس والطمع والحسد ونزغات الشيطان . . وهي من آفات القلب تصيبه بالمرض والضعف والتعب ، وتدفع به إلى التحطم والبلى والانهيار ومن ثم هو رحمة للمؤمنين . وفي القرآن شفاء من الاتجاهات المختلفة في الشعور والتفكير . فهو يعصم العقل من الشطط ، ويطلق له الحرية في مجالاته المثمرة ويكفه عن إنفاق طاقاته فيما لا يجدي ، ويأخذه بمنهج سليم مضبوط ، يجعل نشاطه منتجا ومأمونا . ويعصمه من الشطط