تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 3109

مساهمون:

ص٣١٠٩
القرآن ، فهذا القرآن تنزيل من اللّه وحده ، وتأكيدا لهذا المعنى أمر اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقول :
قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً
أي معينا . والمعنى : لو تظاهروا على أن يأتوا بمثل هذا القرآن في بلاغته وحسن نظمه لعجزوا عن الإتيان بمثله ، ولو اجتمعت طاقات بعضهم إلى بعض لما أطاقوا ذلك ولما استطاعوه ، ولو تعاونوا وتساعدوا وتضافروا فإن هذا أمر لا يستطاع ، وكيف يشبه كلام المخلوقين كلام الخالق ، الذي لا نظير له ، ولا مثال له ، ولا عديل له ، فكما أن الروح من أمر اللّه فهذا القرآن من عند اللّه ، وكما أن أحدا لا يستطيع أن يدرك سر الروح - فضلا عن أن يوجدها - فكذلك هذا القرآن يعجز أحد حتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يأتي به أو بمثله . وعلى هذا فإن تسلسل المعاني في هذا المقطع يكون على الشكل الآتي : تذكير بالنعمة يوصل إلى موضوع التكليف والحساب ، وتذكير بوجوب الثبات على كل ما كلف اللّه به عباده . وتهديد لمن انحرف ، ثم بعد ذلك يذكر نوعا من أنواع الإيذاء الذي يقابل به الدعاة ، ثمّ تأتي أربعة أوامر توجه في هذا السياق لصاحب الدعوة ، ثمّ يأتي تقرير يذكر فيه بعض خواص القرآن ويذكر فيه موقف الكافرين منه ، ثم تذكر علة هذا الموقف ، ثمّ يذكر جهل الإنسان وقصوره عن معرفة أقرب الأشياء إليه ، وإذ كان الأمر كذلك فلا بد له من هداية ربانية ، ومن ثم أنزل اللّه هذا القرآن المعجز ، فإذا ما رفضه الكافرون فما ذلك إلا لجهلهم . فالمقطع عمّق أمر الاستسلام لهذا القرآن . فلنذكر الآن بعض النقول ، ثم فوائد المقطع ، ثم نعطف بكلمة عن سياق سورة الإسراء . ثم ننتقل إلى المقطع الرابع .

نقول [ من الظلال : ]

1 - عند قوله تعالى : وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً

قال صاحب الظلال : ( بهذا السلطان المستمد من اللّه ، أعلن مجىء الحق بقوته وصدقه وثباته ، وزهوق الباطل واندحاره وجلائه . فمن طبيعة الصدق أن يحيا ويثبت ، ومن طبيعة الباطل أن يتوارى ويزهق . .
إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً
. . حقيقة لدنّية يقررها بصيغة التوكيد . وإن بدا للنظرة الأولى أن للباطل صولة ودولة . فالباطل ينتفخ وينتفش ، لأنه باطل لا يطمئن إلى