تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 3106

مساهمون:

ص٣١٠٦
فلا ينكره إلا كافر
وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ
أي بالقرآن
نافِلَةً لَكَ
أي عبادة زائدة لك على الصلوات الخمس . والمعنى : أن التهجد زيد لك على الصلوات المفروضة غنيمة لك ، أو فريضة عليك خاصة دون غيرك ، لأنه تطوع لهم ، والتهجد في الأصل ترك الهجود للصلاة ، ومن ثم فإنه يكون عادة بعد نوم ، فالآية فيها أمر لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بقيام الليل زيادة على المكتوبة . وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه سئل أي الصلاة أفضل بعد المكتوبة قال : « صلاة الليل » . ثم قال تعالى :
عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً
أي افعل هذا الذي أمرتك به ؛ لنقيمك يوم القيامة مقاما محمودا ، يحمدك فيه الخلائق كلهم ، وخالقهم تبارك وتعالى . قال ابن جرير : قال أكثر أهل التأويل : ذلك هو المقام الذي يقومه محمد صلّى اللّه عليه وسلّم يوم القيامة للشفاعة للناس ؛ ليريحهم ربهم من عظيم ما هم فيه من شدة ذلك اليوم
وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ
في شأني كله ، وفي كل ما أدخل فيه وأخرج من أمر أو مكان ، وقد نزلت حين الأمر بالهجرة كما سنرى
وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً
أي ملكا وعزا قويا ناصرا للإسلام على الكفر ، مظهرا له عليه ، أو حجة بينة تنصرني بها على من خالفني ، والقول الأول هو الذي رجحه ابن جرير . قال ابن كثير : وهو الأرجح لأنه لا بد مع الحق من قهر لمن عاداه وناوأه
وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ
أي الإسلام كما قال النسفي
وَزَهَقَ الْباطِلُ
أي وذهب وهلك ، إذ الباطل لا ثبات له مع الحق ولا بقاء
إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً
أي مضمحلا في كل أوان ، فليس من لقاء ولا من مساومة ، فالباطل عدم ، والحق وجود ، وعلى العدم أن يرحل أمام الوجود . هذه هي الأوامر التي وجهت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في هذا السياق : الأمر بإقامة الصلوات الخمس ، والأمر بالتهجد ، والأمر بالاستعانة باللّه في كل شئ ودعائه ، والإعلان عن مجىء الحق وزهوق الباطل . وفي هذا الإعلان ما يفيد أن الباطل كله يجب أن ينتهي . ومجىء هذه الأوامر في هذا السياق واضح الحكمة ، سواء في ذلك سياق السورة ، أو السياق الكلي للقرآن ، وبعد هذه الأوامر تأتي هذه الآية :
وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ
للقلوب من أمراضها ، من شك ، ونفاق ، وزيغ ، وميل ، وضعف
وَرَحْمَةٌ
يحصل بها الإيمان ، وتوجد بها الحكمة ، وتتحقق بها السعادة
لِلْمُؤْمِنِينَ
فهم وحدهم الذين يعتبر القرآن في حقّهم شفاء ورحمة ، به