أثناء عرض السورة تفصيلا لما قلناه .
. . .
إن اللّه تعالى عندما ينزل وحيا على أمة ، ويختارها لحمل رسالته فهذه نعمة يستوجب كفرها عقابه .
وقد أنزل اللّه وحيا على بني إسرائيل فكفروه فاستحقوا عقابه . وقد أنزل اللّه على هذه الأمة هذا الإسلام ، وأمرهم بالدخول فيه كله ، ونهاهم عن اجتناب خطوات الشيطان ، وعليهم أن يتعظوا بما حدث لبني إسرائيل ، من تسليط غيرهم عليهم عندما ابتعدوا عن دينه .
فالسورة إذن تخدم الدخول في الإسلام ، وترك اتباع خطوات الشيطان من خلال التذكير بما جرى ويجري لبني إسرائيل ، ومن خلال التعريف على اللّه بأنه شديد العقاب لمن بدّل نعمته .
. . .
والسورة قد عالجت هذه القضايا بأسلوب القرآن الذي لا يستطيع الإنسان أن يحيط به إلا بقدر ويبقى ما يغيب عن الإنسان هو الأكثر . لأن اللّه وحده هو الذي يحيط بأسرار كتابه .
. . .
وسنعرض السورة على أنها مقدمة ، وخمسة مقاطع ، وهو تقسيم اجتهادي ، تسوقنا إليه المعاني .
ما ورد في سورة الإسراء :
أخرج البخاري بسنده إلى عبد الرحمن بن يزيد قال : سمعت ابن مسعود رضي اللّه عنه قال في بني إسرائيل والكهف ومريم : إنهنّ من العتاق الأول ، وهن من تلادي » وفي ذلك إشارة إلى قدم نزول هذه السور وإتقان ابن مسعود لهن .
وأخرج الإمام أحمد بسنده إلى أبي لبابة قال : سمعت عائشة تقول : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يصوم حتى نقول ما يريد أن يفطر ، ويفطر حتى نقول ما يريد أن يصوم ، وكان