تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 3028

مساهمون:

ص٣٠٢٨
إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
أي السميع لأقوال عباده مؤمنهم وكافرهم ، مصدقهم ومكذبهم ، البصير بهم فيعطي كلا منهم ما يستحقه في الدنيا والآخرة ، مجّد اللّه عزّ وجلّ نفسه ، وعظم شأنه ، لقدرته على ما لا يقدر عليه أحد سواه ، بمناسبة الكلام عن الإسراء برسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، وحكمته في ذلك ، ثمّ لمّا ذكر أنه أسرى بعبده محمد صلّى اللّه عليه وسلّم عطف بذكر موسى عليه السلام عبده ورسوله ، وما أكرمه به من الكتاب ، وكثيرا ما يقرن اللّه بين ذكر موسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام . وبين ذكر التوراة والقرآن . وفي الكلام عن موسى عليه السلام والتوراة بعد الكلام عن الإسراء إشارة إلى صلة الإسراء بالتدليل على صدق ما أنزل على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ووحدة الوحي ، ووحدة الرسالة ، وفي ذكر موسى وقومه بعد الكلام عن الإسراء بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم إشارة إلى العبرة في قصة موسى عليه السلام وقومه للذين جاءتهم النبوة الأخيرة ، والرسالة الخاتمة كيلا يفعلوا كما فعل الآخرون ، فيبدّلوا نعمة اللّه كفرا ، فيستحقوا العقاب
وَآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ
أي التوراة
وَجَعَلْناهُ
أي كتاب التوراة
هُدىً
أي هاديا
لِبَنِي إِسْرائِيلَ
أَلَّا تَتَّخِذُوا
أي لئلا تتخذوا ، أي لا تتخذوا
مِنْ دُونِي وَكِيلًا
أي ربا تكلون إليه أموركم ، فإن اللّه وحده هو الولي والنصير والمعبود
ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ
أي يا ذرية من حملنا مع نوح عليه السلام فيه تهييج وتنبيه على المنة ، أي يا سلالة من نجينا فحملنا مع نوح في السفينة تشبهوا بأبيكم
إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً
في السراء والضراء ، والشكر مقابلة النعمة بالثناء على المنعم اعتقادا وقولا وحالا ، والخطاب إما لبني إسرائيل أصلا وتخاطب به هذه الأمة تبعا ، أو الخطاب لهذه الأمة مباشرة ، فبعد أن حدّثها اللّه عن آية الإسراء ، وعما أنزل اللّه من آياته على موسى عليه السلام خاطبها مطالبا إياها بالشكر . قال ابن كثير في تفسيرها : فاذكروا أنتم نعمتي عليكم بإرسالي إليكم محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم وقال النسفي : وأنتم ذرية من آمن به وحمل معه ، فاجعلوه أسوتكم كما جعله آباؤكم أسوتهم ، وآية رشد الأبناء صحة الافتداء بسنة الآباء إذا كانت حقا وصوابا ، وقد عرفتم حال الآباء هنالك ، فكونوا أيها الأبناء كذلك .

كلمة في السياق : [ حول مضمون المقدمة وصلتها بالمحور ]

هذه مقدمة السورة وفي الإشارة إلى ما منّ اللّه به على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم بالإسراء ، وما منّ