تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 753

مساهمون:

ص٧٥٣
قال الألوسي : « أخرج ابن إسحاق . وابن جرير . وابن عبد المنذر عن محمد بن جعفر بن الزبير قال : « قدم على النبي صلى الله عليه وسلم وفد نجران ، وكانوا ستين راكبا ، فيهم أربعة عشر رجلا من أشرافهم ، فكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم أبو حارثة بن علقمة ، والعاقب . عبد المسيح . والسيد الأيهم وهم من النصرانية على دين الملك ، مع اختلاف أمرهم ، يقولون : هو الله تعالى ، ويقولون : هو ولد الله تعالى ، ويقولون : هو ثالث ثلاثة - تعالى الله - كذلك قول النصرانية ، فهم يحتجون في قولهم : هو الله تعالى بأنه كان يحيي الموتى ، ويبرئ الأسقام ، ويخبر بالغيوب ، ويخلق من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه فيكون طيرا ، ويحتجون في قولهم بأنه ولد الله تعالى : يقولون : لم يكن له أب يعلم ، وقد تكلم في المهد ، وصنع ما لم يصنعه أحد غيره من ولد آدم قبله ، ويحتجون في قولهم بأنه ثالث ثلاثة : إن الله تعالى يقول فعلنا ، وأمرنا ، وخلقنا ، وقضينا يقولون : فلو كان واحدا ما قال إلا فعلت ، وأمرت ، وخلقت ، وقضيت ، ولكنه هو ، وعيسى ، ومريم ففي كل ذلك من قولهم نزل القرآن وذكر الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم فيه قولهم فلما كلمه الحبران وهما - العاقب ، والسيد - كما في رواية الكلبي والربيع عن أنس قال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم : أسلما قالا : قد أسلمنا قبلك . قال : كذبتما يمنعكما من الإسلام دعاؤكما لله تعالى ولدا ، وعبادتكما الصليب ، وأكلكما الخنزير ، قالا : فمن أبوه يا محمد ؟ وصمت فلم يجب شيئا ، فأنزل الله تعالى في ذلك من قولهم ، واختلاف أمرهم كله ، صدر سورة آل عمران إلى بضع وثمانين آية منها . فافتتح السورة بتنزيه نفسه عما قالوا ، وتوحيده إياه بالخلق والأمر لا شريك له فيه ، ورد عليهم ما ابتدعوا من الكفر ، وجعلوا معه الأنداد ، واحتج عليهم بقولهم في صاحبهم ليعرفهم بذلك ضلالتهم فقال :
ألم اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ
أي : ليس معه غيره شريك في أمره الحي الذي لا يموت ، وقد مات عيسى عليه السلام في قولهم ؛ ( القيوم ) القائم على سلطانه لا يزول وقد زال عيسى ، وفي رواية جرير عن الربيع قال : « إن النصارى أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فخاصموه في عيسى ابن مريم وقالوا له : من أبوه ؟ وقالوا على الله تعالى الكذب والبهتان ، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم : ألستم تعلمون أنه لا يكون ولد إلا وهو يشبه أباه ؟ قالوا بلى . قال : ألستم تعلمون أن ربنا حي لا يموت وأن عيسى يأتي عليه الفناء ؟ قالوا : بلى . قال : ألستم تعلمون أن ربنا قيم على كل شئ يكلؤه ويحفظه ويرزقه ؟ قالوا : بلى . قال : فهل يملك عيسى من ذلك شيئا ؟ قالوا : لا . قال : ألستم تعلمون أن